تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٩
والظاهري لمثله، فتحصل إن عدم الجعل أيضا لا بأس في استصحابه إثباتا لعدم المجعول ولا يبتنى الاخذ به على القول بالمثبت المصلح، ولا يخفى إنه لو جرى فلا يبقى مجال لاصل العدم في الحكم، لانه محكوم بهذا، ثم إنه ربما يتوهم عدم خلو استصحاب وجود الحكم والمجعول تكليفيا كان أو وضعيا عن معارضة بمثله لو جاز استصحاب عدم الجعل بما تقدم، ولذا يخدش في مورد تسالم الاصحاب عن استصحاب ملكية ما أعرض عنه بالتملك بالحيازة، أو غيرها، فيقال إنه معارض بأصالة عدم جعل الملك بنحو لا يزول بالاعراض ويبقى معه، فعدم الملكية وإن علم بانقلابه إلا إن عدم الجعل لم يعلم بانقلابه على الاطلاق، فيحتمل أن يكون جعله بالحيازة مقتضيا لثبوتها ما لم يتحقق الاعراض، فيصح استصحاب عدم الجعل بنحو لاترفع برفع اليد والاعراض عنه، ولا يخفى إن هذا التوهم مبني على أن لا تكون الملكية معلومة للجعل إلا حدوثا، بأن لم يكن بقائها مستندا إلى أسبابها إلى اقتضاء من ذاتها لذلك كالبناء بالنسبة إلى البنآء، وإلا فلا وجه لا ستصحاب عدم الجعل مع العلم بحصوله، والشك في اقتضاء ذات المعلوم للبقاء زايد على المتيقن من قابليته، وأما إذا كانت نسبتها إلى أسبابها كالفئ إلى الشئ وكانت بوجودها الاعتباري تابعة لمنشأ اعتبارها ولاقتضاء جعلها، بأنه لو كان مقتضيا لثبوتها الابدي فيصح اعتبارها كذلك، ولو كان نظر الجاعل متوجها إلى جعلها في مدة مخصوصة كما في الوقف على البطون فهي معتبرة الحصول بمقدار نظره، فعليه يمكن أن يكون الشك في بقائها بعد الاعراض مستندا إلى الشك في كيفية نظر الجاعل حين الجعل، وفي توسعته وضيقه، فحينئذ يجوز استصحاب عدم جعلها بنحو يبقى مع الاعراض أيضا، فيعارض استصحاب بقائها باستصحاب عدم جعلها الملازم للتعبد بعدمها أيضا في نظر العرف على ما تقدم، فهذه شبهة لا بد من دفعها في المقام، وخلاصة ما تقدم إن الامور الخارجية ربما تكون محتاجة إلى علة في الحدوث لا في البقاء، بل البقاء يكون مستندا إلى استعداد ذاتي لها، مثل وضع الحجر في مكان ومثل البناء والبناء، فربما تنتفي العلة والمعلول باق بعده فيكشف ذلك عن إن بقاء المعلول ليس مستندا إلى علة حدوثه، بل كان مستندا إلى استعداد في ذاته، وربما يتوهم إن الجعل والانشاء علة للملكية وسائر