تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٠
لوجهين، أحدهما مختص بالعلم التفصيلي، وهو إنه لما حصل هذا العلم، ينقلب الاجمالي السابق إليه والى شك بدوي، ولا يبقى معه أصلا، ثانيهما، ما هو مشترك بين العلم والامارة والاصل المثبت، من الاشتغال أو استصحاب التكليف، وهو دعوى إنها ولو كانت متأخرة عن العلم الاجمالي حدوثا، لكنها تؤثر في تنجيز متعلقها من حين ثبوت السابق على الاجمالي، فهو من حين حدوثه، لا يتعلق بمورد قابل لان يتنجز به على أي تقدير، فينحل ولا يؤثر في التنجيز أصلا، وبتقرير آخر أوضح من الاول، قرره الشيخ الاستاذ أطال الله بقاه، ثانيا: هو إنه يفرض كان في البين كاسان أبيضان، طرفا للعلم الاجمالي، ولاقى أحدهما كأس أسود، فبعد الملاقات يحدث علم آخر بنجاسة أحد الكاسين، وهو الطرف للملاقى في العلم الاول، والكأس الاسود الملاقي لاحدهما، فيحصل وجدانا علمان إجماليان، أحدهما متعلق بالكاسين الابيضين، والاخر متعلق بأحد طرفي المعلوم بالاجمال أولا، وبالكاس الاسود الملاقي لعدل ذاك، ولا إشكال في حصول هذين العلمين الاجماليين بالوجدان، كما إنه لا ريب في أن بعض أطراف العلم الثاني، يكون في طول أطراف العلم الاول، بناء على كون التنجس بالسراية الحكمية، أو التعبد بنجاسة الملاقي للنجس، وأما على السراية الحقيقية فأطراف العلمين في عرض واحدا، فحينئذ إن بنينا بكون العلم الاجمالي مقتضيا بالنسبة إلى الموافقة القطعية، وقابلا لجريان الاصل الغير المعارض في بعض أطرافه، فلا نحتاج أن ندور مدار الانحلال، لان المفروض تعليقية حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية، فلا يمنع عن جريان الاصل في بعض الاطراف، فإذا أجرى الاصل في طرف واحد، فيحكم بحرمة المخالفة القطعية فقط، دون الموافقة كذلك، ففيما نحن فيه إذا أجرى الاصل في طرفي العلم الاول، وسقطا بالتعارض، تنتهي النوبة إلى الاصل المسببي الجاري في الكأس الاسود بلا معارض، وحينئذ فلا احتياج لصاحب هذا المسلك، إلى دعوى الانحلال وإثباته، تصحيحا لاجراء الاصل المسببى بعد تساقط الاصلين السببين، لان العلمين ولو كانا عرضيين، لكن لم يكن أحدهما منحلا بالاخر، ومع ذلك يجرى الاصل في الكأس الابيض بلا معارض، فإن الاصل في طرفه قد صار معارضا بالاصل في الملاقى، فلا تنتهي النوبة إلى التعارض، ولكن مسألة السببية والمسببية تقتضي انتهاء النوبة