تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٤
ذكرنا إن في بعض هذه الصور الثلاثة يجري الاستصحاب في وجود الحكم فقط، كما فيما إذا تعلق صرف طبيعة الحكم بصرف الوجود، فحينئذ لا مجال لجريان استصحاب العدم، لانه إذا تحقق فرد من الطبيعة في الخارج انقلب العدم الازلي بالوجود، وفي بعضها يجري استصحاب الوجود والعدم كليهما، كما فيما إذا تعلق الحكم بالطبيعة السارية، وكان الزمان ظرفا، كما إذا قيل أكرم العالم في شهر رمضان مثلا، فيكون المقام من قبيل الامر بإكرام كل فرد من أفراد الانسان، لان طبيعة العالم لها أفراد كثيرة ويتعدد الحكم بتعددها، وتختلف دائرته سعة وضيقا، فكل من أفراد العالم يتعلق به حكم مستقل له طاعة أو عصيان لا يسقط أمر الطبيعة بسقوط الامر عن واحد منها، فهي في الحقيقة موضوعات عديدة للاحكام متماثلة، فإذا انقضى الامد المضروب وبقيت تلك الموضوعات، وحدث بعده أفراد أخر للعالم، فحينئذ يشك في بقاء ذاك الحكم المتعلق بإكرام العلماء، لاحتمال بقاء ملاكه أو تجدد ملاك آخر لثبوته، فحينئذ كما إنه يجوز الرجوع إلى استصحاب وجود الحكم الثابت المعلوم أولا للعالم، والحكم ببقائه عند الشك حتى يطبق العقل عنوان موضوعه على مصاديقه الموجودة في ظرف القطع بالحكم والحادثة بعده، فيلزم ترتيب الاثر على الجميع في ظرف الاستصحاب، كذلك لا بأس بالاخذ باستصحاب عدم الحكم للافراد الحادثة، فإنها لم يعلم باندراجها تحت ما علم من الحكم، فيقطع التعارض بين الاصلين لانطباق استصحاب الوجود في المقام بالنظر إلى العلم بثبوت الحكم للطبيعة الصادقة على أفرادها الموجودة فعلا، وبطول الزمان تدريجا، وانطباق استصحاب العدم بالنظر إلى العلم بعدم ثبوت الحكم للافراد الحادثة فيما بعد الظرف المذكور في الخطاب، فالملحوظ في المقام متعدد لا يلزم من إجراء الاصلين تعدد اللحاظ في ملحوظ واحد، حتى ترد دعوى التعارض باستلزامها لتعدد اللحاظ في شئ واحد، كما زبر في الكفاية، فنحن في هذه الصورة نخالف الشيخ رحمه الله، حيث إنه لا يقول بجريان استصحاب إذا كان الزمان ظرفا للحكم نظرا إلى دعوى انقلاب العدم بالوجود، لكنا نقول بجريانه بالتقريب المتقدم، هذا إذا أخذ الزمان ظرفا، وأما إذا أخذ قيدا مفردا للموضوع مثل أكرم زيدا في كل يوم، حيث تعلق الحكم بزيد مقيد بالايام، ولذا يتصور