تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦١
الضرر المحتمل، فشخص هذا الوجوب له أثر ولو من باب ابداء احتمال دفع الضرر المحتمل، فيمكن على هذا تطبيق الاستصحاب في مورد الشك فيما ثبت بالامارات الطرقية لان شخص هذه النجاسة المرددة التي قامت عليها البينة مثلا لها حكمان، فيشك في بقائه فيستصحب حتى يحصل اليقين بالمزيل، فيجب الامتثال بحكم العقل بمناط الدفع الضرر المحتمل، فتحصل إن الاحكام الطرقية الثابتة بالامارة المعبر عنها بالحكم الظاهري يمكن استصحابها عند الشك فيها بقاء بلا محذور وإشكال، وأما إذا فرض إن الحكم الظاهري ثبت بالاستصحاب (وبكل شئ طاهر أو حلال) فهل يجوز استصحابه بعد الشك في بقائه أيضا، كما يجوز إذا ثبت بالبينة وسائر الامارات أم لا ؟ مثلا إذا فرض إن في الامس كان يقين بالطهارة وثم شك في إنه هل صدر منه البول أم لا، ثم استصحبت الطهارة، ثم شك بعد ذلك أيضا في إنه هل صدر منه غائط أو حدث آخر بعد الاستصحاب السابق، فهل يجوز تطبيق الاستصحاب ثانيا على الطهارة المستصحبة والثابتة بالاصل أم لا، فنقول لما كان الشك الاول أي الشك في صدرور البول وانتقاض الطهارة به مقوما لجريان الاستصحاب، فيرجع إليه فالطهارة الفعلية ظاهرية بمقتضى الاستصحاب، فإذا شك ثانيا في طرو الناقض فهو شك في بقاء تلك الطهارة المحرزة بالاصل، فيتخيل انطباق دليل الاستصحاب عليها، ويقال بجواز إحراز فيما ثبت بالاصل والقاعدة أيضا، والحق عدمه في المقام بخلاف ما ثبت بالامارات، والنكتة الفارقة بين المقامين أي فيما إذا أحرزت الحالة السابقة بالبينة وفيما إذا أحرزت بالاستصحاب، هي إن في الاستصحاب كان الحكم مغيى باليقين فما دام الشك موجودا فيكون للاستصحاب مجال، فلو كان في البين ألف شك ولم يكن يقين بالخلاف يكون المورد مشمولا للاستصحاب بدوا، بخلاف البينة فإنه إذا قامت على طهارة شئ شك في نجاسته باحتمال وقوع البول عليه، فيحكم بطهارته، وإذ لا نظر لها إلى دفع احتمال ورود الغائط بعد ذلك فإنه لا يخبر بالطهارة إلا من ناحية عدم البول، فلا يشمل هذا الخبر جهة الغائط، فدليل صدق العادل احتمال الخلاف لا يشمل إلا بمقدار دائرته، فلا يشمل أوسع من دائرته، فكم فرق بين مفاد الامارة ودليل التعبد ومفاد الاصل، ففي مفاد الاصل لا مجال لجريان الاستصحاب بقول