تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٧١
كبرى الاثر متعلقا بصرف الوجود ويتحقق العلم به قبل الخروج عن الابتلاء، كما فيما إذا علم إجمالا بوجود حدث مردد بين الاكبر والاصغر ثم توضأ، ففي هذه الصورة لا مجال للاستصحاب لان العلم الاجمالي علة تامة لتنجز متعلقه بالنسبة إلى الموافقة القطعية أيضا كما هو مختار شيخنا الاستاد أطال الله بقاه على ما حققناه في محله، وتوهم إنه لا يبقى عند خروج أحد الطرفين عن الابتلاء متعلقا بالحكم الفعلى على أي تقدير فلا تنجيز له من ذاك الحين، مدفوع بما مر معنا من تصوير علم فعلي متعلق بتكليف فعلي مطلقا في هذه الصورة أيضا وسميناه بالعلم المورب ومع ثبوته فلا يبقى مجال للتعبد بالبقاء لانه وظيفة الشاك والمفروض وجود العلم في المقام قبل انتهاء النوبة إلى الاستصحاب، كان العقل حاكما بأن اشتغال الذمة اليقيني يقتضي البرائة اليقينة، وبعبارة أخرى قبل توجه الامر بالتعبد بالبقاء وحرمة النقض إلى العقل بمقتضى قاعدة الاشتغال ببركة العلم الاجمالي كان حاكما بالاشتغال، فلا يبقى حينئذ للاستصحاب مجال، فاحتمال بقاء الحدث وكونه منجزا ببركة العلم الاجمالي ملزوم بعدم الاكتفاء بهذا الوضوء فقط وملزوم إتيان الغسل إحراز لشرط الدخول في الصلوة، والصورة الثانية هي أن يحدث العلم بعد خروج أحدهما عن الابتلاء، والظاهر إنه لا محذور في الرجوع إلى الاستصحاب لا العلم الاجمالي يكون حينئذ متعلقا بما لا يعلم، فعليته على التقديرين إذ لعل التكليف تعلق بما هو خارج عن محل الابتلاء، فلا يكون العلم الاجمالي منجزا حينئذ، فلولا الاستصحاب لم يكن مجال للحكم بالاشتغال فإن الامر المردد بين الحدثين إن كان هو الاصغر فمرتفع بالوضوء قبل العلم يقينا، وإن كان الاكبر فيكون باقيا، وبعبارة أخرى إن الكلي إن كان في ضمن الاصغر فمرتفع قطعا، وإن كان ضمن الاكبر فباق يقينا فيستصحب الحدث ويحكم بوجوب الغسل، فلولا الاستصحاب في المقام يكون مجرى للبرائة، ولكن ببركة الاستصحاب يحكم العقل بالاشتغال والفراغ عن المستصحب، فلا قصور في المقام في أركان الاستصحاب لان العلم تعلق بعنوان مردد إنطباقه على عنوانين تفصيليين، ففي الان الثاني أيضا كان الترديد باقيا بحاله يعني يشك في إنه هل العنوانين المعلوم انطبق على الاصغر حتى لا يكون الحدث باقيا أو على الاكبر حتى يكون باقيا، ففي الان الاول