تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠١
من باب استصحاب الكلي، ولكنه محكوم بالاستصحاب الاخر، وأما القسم الثالث فلاستصحاب الكلي فيه مجال، لانه كان في البين يقين بوجود حدث من قبل النوم، وبعد صدور البلل يحتمل كونه منالاصغر والاكبر، وبعد الوضوء يشك في ارتفاعه، فيستصحب بقائه فيتعلق الشك بما تعلق به اليقين، فتكون القضية المشكوكة عين المتيقنة ولا تنفع الاية في المقام، لان نفي طرف واحد وإثبات طرف آخر بمقتضى الايتين من اللوازم العقلية، وبعبارة أخرى حين صدور البلل يعلم بوجود حدث مردد بين الفردين لا بحدوثه حينئذ كما في صورة كون الحالة السابقة على موجب الاشتباه هي الطهارة، فإن فيها يعلم بالحدوث مطلقا بواسطة العلم الاجمالي بأحد الموجبين، وحيث لا وجه للرجوع إلى أصالة عدم الانقلاب في مفروض الكلام، لانها من المثبت، فلا ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالحدث النومي، وشك بدوى في حصول الجنابة، حتى يكون لازمه الاكتفاء بالوضوء كما كان كذلك في صورة احتمال انقلاب الحد فقط، وببيان آخر حين صدور البلل احتمل إن الحدث تمحض بالاكبر أو الاصغر، فبمجرد هذا الاحتمال يكون الكلى معلوما مرددا بين المتباينين، فيحصل علم إجمالي بوجود المتباينين ولا ينحل العلم الاجمالي إلى التفصيلي وشك بدوى، فيتعلق الشك بما تعلق به اليقين، فيجري استصحاب الجامع، ولا يجري المناط الذي كان في القسم الاول من القسم الثالث من استصحاب الكلي هنا، لا ختلال أركان الاستصحاب هناك، لان الشك لم يكن فيه متعلقا بما تعلق به اليقين، فإن زيدا قطع بارتفاعه وعمرو لا يقطع بوجوده، فما هو مقطوع الوجود يقين بارتفاعه، وما هو مشكوك البقاء لا يقين بوجوده، بخلاف المقام لانه يقين بوجود الجامع ويشك في بقاء ذلك الجامع، من دون أن يكون يقين بمرتبة خاصة، حتى لا يكون الشك متعلقا بها، وتوهم المقرر ناشىء من هذه الجهة، وتمسك بمفاد الايتين المباركين بعدم جريان الاستصحاب، فلا بد في المقام من تأسيس الاصل لمورد الشك وذكر مقدميتن، إما مقتضى الاصل في صورة عدم إمكان ترجيح بعض التصورات على بعض عدم جواز الرجوع إلى استصحاب الحدث، فإن استصحابه على الثالث وإن كان ممكنا وخاليا عن المحذور والمعارض، إلا إنه لما يتعين احتماله بل يحتمل كون الحدث الاصغر من أحد الاولين، وعليهما لا يرجع إلى