تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤
الموضوع من المبادي، لا من المسائل، هذا ولكن الاشكال مبنى على ما أبطلناه سابقا، من لزوم تعين موضوع خاص لعلم الاصول، وحينئذ فيقع الاشكال في خروج جملة من المباحث، ولابد من إتعاب النفس في إدخالها، ولكن إن قلنا بأن مدار كل علم ليس إلا على تدوين كليات وافية لغرض مخصوص، من دون لزوم موضوع يبحث عن عوارضه، فلا مجال لورود الاشكال، حتى يتكلف في الجواب، وكيف كان، اختلفت الاقوال في حجية الخبر الواحد، والحق الذي يوافق ارتكاز العرف والعقلاء، هو الحجية في الجملة، واستدل المانعون بعد الاصل، بالادلة الثلاثة، فمن الكتاب مثل مادل على إن الظن لا يغنى من الحق شيئا، ومن السنة، بما دل على النهي عن أخذ ما لا يوافق القرآن، أو طرح المخالف، ونحو ذلك، ومن الاجماع بما ادعاه السيد واتباعه، من جعل العمل بالخبر الواحد بمنزلة القياس، ولكن لا يخفى ما في هذه الادلة، لان الاصل غير أصيل بالنسبة إلى ما يأتي من الادلة على الحجية، وكذا الايات الناهية عن العمل بغير العلم، لان ما يأتي من أدلة الجواز، حاكمة عليها، كما لا يخفى، وأما الاخبار الدالة على النهي عن أخذ ما لا يوافق الكتاب، فالمنساق منها عرفا هي الاخبار المتباينة مع الكتاب، لا ما ورد تفسيرا له، وكشفا عن معناه، وكذا مادل على طرح المخالف، إذ المنساق منها هي المخالفة بالتباين، لا بما لا يراه العرف وابناء المحاورة مخالف بحسب ارتكازاتهم العرفية، وأما إجماع السيد فموهون بالاجماع المدعي من الشيخ " ره " على الخلاف، مع قوة احتمال أن يكون مورد اجماع السيد هو الخبر الغير الموثوق بصدوره، فضلا عن الموثوق بعدمه، لان حجية الموثوق به، من مرتكزات العرف والعقلاء، فكيف يدعي مثل السيد الاجماع على خلافه، وأما ما يقال من أن القول بحجية الخبر الواحد، افتراء على الله تعالى، فهو مع ما يأتي من الادلة على الحجية افتراء محض، فيكف يكون افتراء على الله ما تطابق عليه العقلاء، من لدن حدوث العالم إلى قيام الساعة. (القول فيما يستدل به لحجية الخبر الواحد) قد استدل على حجية الخبر الواحد الغير المحفوف بالقرائن القطعية بالادلة الاربعة، فمن الكتاب بآيات عمدتها آية النبأ، من حيث مفهوم الشرط تارة، ومفهوم الوصف