تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣١
الاربعة، وقيل في خبرين آخرين أيضا، وهما منقولان من دعائم الاسلام، وكيف كان فربما يتوهم إن لاضرر، لكونه امتنانيا لا يشمل صورة كان الحكم ارفاقيا، مثل السلطنة المجعولة للمالك على ماله، وحفظه وبقائه على حاله، وفى محله، الذي يجوز إبقائه فيه، ولذا يقال إن تطبيق النبي صلى الله عليه وآله إياه، في قضية سمرة لا يكون على طبق القاعدة، وربما يسلم ذلك، فيقال إن لا ضرر قدم على حق هذا اللجوج تعبدا، أو يقال إن تقديمه في المقام على مقتضى السياسة، ومن شئون الرياسة العامة، ولا يخفى ما في الوجه الثاني، فأنه جواب العاجز عن تصور محمل صحيح، كما إن الاول أيضا كذلك، ويمكن أن يقال إن ذكر لا ضرر في هذه القضية، بيان للازم سلطنة الانصاري، على حفظ عرضه، وسقوط سلطنة سمرة على إبقاء نخلته في حائط الانصاري، فإن ظاهر ما تحكي القضية على اختلاف طرقها، إن الحائط لم يكن لسمرة، وإنه لم يكن مستحقا، إلا للدخول والاستطراق إلى عذقه، فكان له حق العبور فقط، ولذا أمره النبي صلى الله عليه وآله بغرسه، بعد القلع أينما شاء، فهذا اللعين لم يكن مالكا للارض، ولا مسلطا على التصرف فيها، إلا للاستطراق إلى عذقه، ما دام فيها، وحيث كان قلعها لا يوجب تفويت ماله، من حيث الشجرية، لا مكان غرسها في أرض أخرى، فلم يكن له غير سلطنة على إبقاء نخلته في مكانها، وهذه السلطنة مما تزول بمزاحمتها لسلطنة المسلم على حفظ عرضه، نظير سلطنة الغير على أصل ماله وماليته، فإنها إذا زاحمت العرض، كان العرض مقدما عليها، فكان اللعين غير مسلط على الدخول بلا إذن الانصاري، ولازم عدم مشروعية دخوله كذلك، أن لا يكون له الاضرار، فالضرر في قضيته من جهة تسلط سمرة على كينونية عذقه في حائط الغير، وإنما جوز القطع، لانه في المقام مما به ينتفي الضرر، لا عدم تسلط اللعين على الدخول، فتلخص مما ذكرناه إن في قضية سمرة، ليس لا ضرر علة لرفع سلطنتة عن الشجرة، حتى يكون ممنوعا عن الدخول على النخلة، كي يرد إن لا ضرر مسوق لبيان الامتنان ووارد في مقام الارفاق، فلا يرفع الاحكام الارفاقية، ومنها سلطنة المالك على ماله، بل لو لم تكن هذه القاعدة، ولم تجعل في المقام قط، لكنا نقول بذلك في مثل المقام، فإنه إذا دار الامر بين أن يكون عرض الرجل الانصاري مستورا دائما، لاحتمال دخول سمرة على نخلته متى أراد، وبين أن يكون ذو النخلة ممنوعا عن