تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٢
فهي ثلاثة، وقد أشرنا في مبحث مقدمة الواجب إلى إنه لا يعقل أن ترجع قيود الهيئة إلى المادة وتدخل في الموضوع، وإلا يلزم تقدم الشئ على نفسه، وأما إذا كان الزمان قيدا للوجوب فحينئذ لا قصور في الاستصحاب، فباستصحاب بقاء الوقت يثبت وجوب الصلوة مثلا لان ما كان قيدا للحكم في قوله عليه السلام (إذا دخل الوقت وجبت الصلوة) قد علم بحصوله، فإذا شك في بقائه فيستصحب ولا يكون الحكم حينئذ متفرعا على القول بالمثبت، فإن هذا في الحقيقة تطبيق لما في الخطاب على المورد، والتطبيق من الاثار المترتبة على الاعم من الحكم الواقعي والظاهري، هذا إذا بنينا على إن قيد الوجوب لا يرجع إلى قيد الواجب، وأما إذا قلنا بذلك كما ربما يجعل المجئ قيدا لزبد في مثل قوله (إذا جائك زيد فأكرمه) فتصير المادة مقيدة به حقيقة، فيظهر حكمه في ضمن التعرض للصورة الثانية وهي ما إذا كان الزمان مأخوذا في الموضوع، ولا يخفى إنه يتصور هنا أيضا وجهان، (أحدهما) أن يوخذ الزمان فيه من حيث الظرفيه، والاخر على نحو المقارنة، فإن أخذ على النحو الثاني فلا محذور في الاستصحاب في وجود الزمان، فإن الاثر مترتب على الصلوة المقارنة لوجوده بمفاد كان التامة، وقد علم به سابقا فشك فتتم الاركان، وأما لو أخذ في الواجب بالاعتبار الاول بأن يعتبر إيقاعه في الزمان الموصوف باليومية مثلا، فحينئذ ربما يظن إنه لا مجال للاخذ بالاستصحاب، فإن استصحاب الوقت بنحو مفاد كان التامة على تقدير تمامية أركانه لا يثبت وقوع الصوم في رمضان، أو الصلوة في الليل مثلا، إلا على المثبت، وأما إنصاف الوقت المشكوك بعنوان الرمضانية أو الليل فليس له حالة سابقة، مع إنه الموضوع للاثر في محل الكلام، ولهذا استشكل في إجراء الاستصحاب في الموقتات، ويمكن أن يقال تقريبا لاجراء الاستصحاب إن مقتضى ما تقدم جوابا عما أورد على استصحاب الامور التدريجية بمنع الحالة السابقة إذا كان الشك في الاتصاف، وكان الاثر للموجود المتصف، من إن الاتصاف أيضا مما يتصور له الحالة السابقة إذا لوحظ الزمان المؤلف من الاجزاء المتدرجة بوحدته الشخصية، ولم يقصر النظر على خصوص القطعة المشكوكة، فكما إن العلم بوجود أول أجزائه علم بوجوده بتمامه، فكذلك العلم باتصاف بعض أجزائه بعنوان علم باتصاف الجميع، فالحالة السابقة محرزة