تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٣
المركب شك في اصل التكليف وما ينفي بالاصل ليس إلا اصل التكليف وما يبقى فهو أيضا اصل التكليف كما هو واضح. ان قلت من المسلم ان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ كذلك ومن المسلم ان الاشتغال اليقيني حاصل في المقام فلا بد من تحصيل الفراغ اليقيني وهو لا يحصل إلا باتيان الاكثر. قلت نعم الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني فيما إذا ثبت اصل الاشتغال ولا اشكال في ثبوته بالنسبة إلى الاقل واما الاكثر فاصل ثبوت الاشتغال به محل شك فينفي بالاصل ان قلت إذا كان الاكثر بحيث لو اتى لاحتمال وجوب خلل في المأمور به غير قابل للتدارك مثل ايجاد مشكوك المانعية أو ترك مشكوك الشرطية كالترتيب والموالات ونحوهما مثلا فلا شبهة في رجوع مسألة الاقل فيها إلى وجوب اتمام هذا الفرد الموجود وايجاد فرد اخر مباين له فيكون المقام من المتبائنين الذي مر فيه وجوب الاحتياط بالكترار. قلت قبل حدوث هذا الخلل كان اتمام هذا الفرد المتلبس به من جهة البراءة من المشكوك واجبا وبعد طروه لا ينقلب وجوبه إلى وجوب اخر فالعلم الحادث تعلق بما تنجز احد طرفيه سابقا ومثله لا يصلح للمنجزية. ان قلت نعم ولكن بعد الاتيان بالفرد ينقلب العلم الاجمالي السابق بالعلم الاجمالي بين المتبائنين فلا مانع حينئذ من تأثيره الموجب لتكرار العمل. قلت أي اثر في الطرفين مع اتيان احدهما فيكون الاخر مشكوكا بدوا فالعلم الاجمالي الحادث وان كان حدث بعد زوال الاول ولكن اثره كان في ظرف الاول والمناط في تنجز العلم الاجمالي ان يكون له اثرا غيريا كان للاول فتدبر فلا مجال للاحتياط في الاكثر بل هو مجرى البراءة عقلا ونقلا ثم انه ذهب بعض إلى القول بالاحتياط عقلا والبراءة نقلا لعموم ادلتها ولكنه مبتن على عدم علية العلم الاجمالي للتنجز وإلا فعليه فلا وجه للتفكيك بينهما ولو اسقط العلم الاجمالي عن التأثير فلا مجال للتفكيك بينهما أيضا كما لا يخفى بل تجريان معا من غير محذور اصلا هذا كله في دوران الامر بين الاقل والاكثر بمعنى محفوظية الاول بحده في ضمن الاكثر