تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩٣
بينها وبين الجمعة ولا يلزم من التعبد بها التعبد ببقاء خصوص الظهر وانما تنحصر فائدة التعبد بها في الفرض في وجوب اتيان ما لم يؤت بها كالجمعة فلا يلزم من الاستصحاب هذا المحذور المذكور ولكنه ممنوع بوجه آخر لا يتاتى في استصحاب الكلي وهو أن المستصحب لابد أن يكون، اما بنفسه أثرا شرعيا أو موضوعا للاثر في الدليل وفي المقام لا يكون الاثر وهو الوجوب لهذا العنوان الجامع العرضي وهو احدى الصلاتين من الظهر والجمعة أو الصلاة الشخصية المرددة بينهما وامثالها وانما هو لخصوص الظهر والجمعة فلذا لا يصح استصحاب بقاء الجامع العرضي تحت الوجوب المعلوم لانه ما جعل للاثر إلا لما ينطبق عليه هذا الجامع لا لنفسه وهذا بخلاف مورد استصحاب الكلي كالحدث فانه بعنوانه جعل مانعا من الصلاة فلو صار متعلقا للعلم بعد الوضوء ودار الامر بين الاصغر والاكبر يصح استصحابه والحكم بعد ارتفاعه إلا بعد الغسل فكم فرق بين استصحاب الكلي والفرد المردد ولذا ترى الاصحاب يجرونه في الاول دون الثاني ومن هنا ظهر جواب ما ربما يتوهم من ان الجامع المحرز بالاستصحاب يكون كالمحرز بالعلم الاجمالي وكما ان الثاني ينجز الحكم في طرفيه فكذلك الاصل وعليه فيلزم ان يتعبدنا الشارع ببقاء الظهر تحت الوجوب مع القطع بارتفاعه لو كان فانه مبني على جريان الاستصحاب فيه وهو ممنوع لما عرفت من عدم كون الاثر لهذا الجامع الانتزاعي العرضي، واما العلم الاجمالي فمع انه مسلم بهذا الجامع العرضي انما ينجز التكليف في الطرفين لكونه موجبا لاحتمال التنجز وقد تقدم حكم العقل بوجوب الامتثال عنده فالصلاة الاجمالية وان كانت بنفسها متعلقة للعلم إلا انها ليست ملحوظة بما هي كذلك بل بما هي مرآة وفان في الامر الخارجي المتميز فالنظر إليها آلي لا استقلالي ولا يجمع اجمالي مع الشك في الطرفين بخصوصهما مع ظهور المضادة بينهما، فالحق انه لا وجه للاستصحاب الموضوعي في المقام لما قلناه من فقد ما يعتبر في مثله من كون الموضوع ذا أثر في لسان الشرع لا لما قيل من انه لا شك في المقام وعلى تقدير ثبوته لا وجه لاجراء الاصل لانه مستلزم للتعبد ببقاء ما يعلم بارتفاعه على تقدير وببقائه على آخر فانه منقوض باستصحاب الكلي ومدفوع بان متعلق الشك هو الجامع العرضي المعلوم