تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٦
وما لم يتشخص المحل لم يوجد، فلا قيام له بما لا تشخص له أصلا كصرف وجود الشئ عاريا عن المشخصات والخصوصيات، فكذا الطهارة والنجاسة فإنهما إما عبارتان عن نفس النقاوة والقذارة الخارجيتين الواقعيتين، وقد كشف عنهما الشارع في كثير من الموارد وخطاء نظر العرف فيهما في بعضهما كما في مورد لا يرون العرف شيئا نجسا وبالعكس، فتكونان داخلتين في الاعراض الخارجية، وإما أن تكونان حاصلتين بالجعل لكن كان جعل الشارع على طبق المرتكزات العرفية، ولازم ذلك أن تكون معروضاتها هي الطبائع المنطبقة والموجودة أي الطبيعة في ظرف الوجود لا الطبائع قبل التطبيق، ونتيجة ذلك إن معروضات النجاسة ليست هو الجامع بين الفردين، (والمقدمة الثانية) إن الاثر تارة يترتب على نفس وجود الشئ كما يترتب الاثر على وجود النهار في وجوب الافطار أو حرمته، ويعبر عنه بمفاد كان التامة، وتارة يترتب على مفاد كان الناقصة، وقد تقدم منا مرارا إن استصحاب وجود الشئ بنحو مفاد كان التامة لا ينفع في إثبات مفاد كان الناقصة، ولذا لا يجري الاستصحاب في الزمان كاستصحاب بقاء نفس النهار إذا كان الاثر مترتبا على نهار مخصوص كنهار رمضان أو شوال مثلا، لان استصحاب وجود النهار لا يثبت إن هذا النهار نهار رمضان أو شوال، فلا بد من موضوع مفاد كان الناقصة أن يكون الاستصحاب بنحو مفاد كان الناقصة فلا بد للاصولي والفقية أن يلاحظ ما أخذ في لسان الدليل فلا تنفع وحدة المنشأ في ترتيب أثر آخر، فكما قلنا إن الطبيعة تتشكل بأشكال مختلفة فتارة تتصور على نحو صرف الوجود مثلا، فلا يلاحظ معه قيد، وتارة على نحو الوجود المقيد ومع ذلك كانت الطبيعة محفوظة على ماهي عليه، وفي تمام الاحوال كان المدار ما أخذ في لسان الدليل فلا نظر إلى الوحدات الخارجية، فكذا الامر في ما نحن فيه فأن الموجود الواحد الخارجي قد يعتبر وجوده بمفاد كان التامة، فيترتب عليه أثره وقد يعبر بمفاد الناقصة، فيترتب عليه أثر آخر، فالنجاسة مثلا مانعة عن الصلوة بوجودها الخارجي، وأما تأثيرها في تنجيس الملاقي بالكسر فهو من شئونها بمفاد الناقصة، وعلى هذا يجوز استصحابها في الثوب المذكور بعد غسل طرف منه لترتيب أثر المانعية، وأما استصحابها للحكم بنجاسة الملاقي فلا، فإنه