تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٧
التنزيل إلى المكلف والامر بتعبده بغير يقينه، وأما تصدي الشارع للتنزيل هاهنا فما لا يساعده ظهور دليل أصلا، ولو قيل بكون الاوامر الواردة في هذه الاخبار إرشادية إلى حصول التنزيل من المولى وجعله المماثل للاثر الشرعي سابقا على الامر بالتعبد، نظير الامر بأخذ ما آتاه الرسول والانتهاء عما نهى عنه، وأريد بذلك منع دعوى كون التنزيل على عهدة العبد نفيا للثمرات المترتبة عليها على ما سيظهر إن شاء الله، فيقال في دفعه إن مجرد الاحتمال لا يوجب رفع اليد عن ظهور الامر في المولوية، هذا مضافا إلى إنها لو كانت إرشادية لكان الغرض منها التوصل إلى بيان لزوم العمل على طبق الامارة والاصل، وذلك لا يحصل إلا بواسطة التنزيل المرشد إليه، وبيان لزوم الجري ووجوب العمل مولويا على طبق التنزيل والمماثل المجعول بهذا النحو من البيان أكل من القفاء، ولاوجه للمصير إليه مع إمكان إفادته بنفس الامر بالاخذ والتعبد ابتداء، فالحق إن دليل اعتبار الامارة والاستصحاب متحد المضمون ولازمه تشابههما في الاعتبار، فهذا أمر يشتركان فيه كاشتراك التصورين في لزوم جعل المماثل للمؤدي إذا كان حكما ولاثره الشرعي إذا كان موضوعا، فإن توسيع الموضوع أو التعبد بتوسعته من حيث إنه موضوع مستلزم لتوسعته في النسبة وطرفها، وهو الاثر، فالتعبد ببقاء الموضوع من هذه الحيثية مستلزم للتعبد بالاثر المماثل، فترى التعبد بالموضوع بلحاظ أثره بواسطة، وإذا اغمضت عن ذلك فلا ولا يخفي إنه لو قيل يكون زمام التنزيل في مؤدى الامارة والاصل بيد الشارع وبتصديه بنفسه لذلك لزم حمل ما فيه الامر بالاخذ والتصديق والبناء، وبعدم حمل نقض اليقين على الارشاد إلى ذلك التنزيل المستلزم لجعل حكم مولوي على لزوم الجري على مقتضاه من مماثل الحكم الواقعي أو مماثل أثر الموضوع كذلك، وأما على القول بكونه على عهدة العبد فتبقى الاوامر المذكورة على ظاهرها من المولوية، ولذا رجحنا الاحتمال الاخير، ثم اعلم إن لازم المسلك الاول إما منع جريان الاستصحاب الكلي من القسم الثاني في الاحكام، أو الالتزام بإمكان تحقق الجامع الجنسي بلا فصل، ونحن وإن أشرنا إلى ذلك في الجملة في بعض التنبهات المتقدمة، إلا إنه لما أحلنا التفصيل إلى محله وهو هاهنا فنقول، توضيح ذلك إنه إذا علم بوجوب الغسل مثلا ودار أمره