تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩١
منهما متميزا ومتعينا، فلهذا يكون احتمال تسبب كل منهما عن الاخر، كاحتمال عكسه، وحيث إن الاوسط منها مما يحتمل قويا، أن لا يجب ترك ما شك في مسببيته، نظرا إلى ان العلم المتعلق بالمسبب والطرف، كما لا ينجز شيئا، فكذلك المتعلق بما احتمل تسببه وتأخره، فلا بأس بالتعرض لحكمها على مبنى من يجوز جريان الاصل في أطراف العلم المنجز، عند فقدان المعارض، وعلى المختار من ما نعيته لجريانه، ولا يخفى مقدمة إن وجه تقدم الاصل السببي على المسببي، إنما هو للحكومة التي له عليه، إذ لو أخذ بالثاني، للزم تخصيص دليل الاصل بالنسبة إلى السببي، بلا مخصص، أو بوجه دائر، بخلاف العكس، فإنه لا يلزم منه إلا التخصيص الجعلي والتنزيلي، فهذا التقديم من باب حفظ الظهور وأصالة العموم، في دليل الاصل القابل للجريان في السبب والمسبب، ففي كل مورد أحرزت السببية لا يرجع إلى الاصل في المسبب، حتى على مذاق من لا يجوز جريان الاصل في أطراف العلم، وأما لو لم يحرز في هذه الصورة وغيرها من السابقة واللاحقة، فأصالة العموم لا تنخرم بالاخذ بها في الاطراف للعلم، فيؤخذ بالاصل في الجميع، ويسقط بالتعارض، فيبقى العلم بالحرمة المرددة بين أمرين لا مع ثالث، وتنقطع اليد عن الاصل المرخص، فيؤثر العلم مع كونه مقتضيا للتنجيز، أثره ويوجب العقل ترك الجميع، وأما على المختار، فالامر واضح، وذلك لان العلم يمنع عن جريان الاصل في أطرافه، وينجز متعلقه فيها ابتداء، أما فيما لا يحتمل مسببيته، فواضح، وأما فيه، فلان العقل لاحتماله كونه في عرض الاخرين، يجوز تنجزه ويصحح العقاب عليه، وقد تقدم إن احتمال التنجز أيضا لا ينفك عن التنجيز، فعلى أي تقدير يجب الاجتناب عن الجميع، والوجه ما قلناه، لا ما أطيل الكلام في تقريره في بعض المطبوعات الجديدة، ثم إن الكلام في الشبهة الوجوبية، هو الكلام في الشبهة التحريمية، من غير فرق بين جميع أقسامها، من فقدان النص، أو تعارض النصين، أو إجمال النص، ومن غير فرق أيضا بين الانحصار وعدمه، والابتلاء وعدمه، فيجرى فيها جميع ما مر في المتبائنين من الشبهة التحريمية، نعم هنا فروع متعلقة بالعلم الاجمالي، لا يخلو ذكرها عن مناسبة للمقام، فنقول. الاول أنه إذا صلى ظهرا، ثم علم إجمالا بوجوبه، أو وجوب الجمعة في هذا