تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٩
دفعا لوجوب الكفارة، في مورد شك بعد سنة في طهارة ما اغتسل به عن الجنابة، في ليلة من الرمضان، فإن الشك فيه، يوجب الشك في صحة الصوم، وهذا موجب للشك في وجوب القضاء، وهو موجب للشك في وجوب الكفارة حين دخول رمضان المقبل، ففي الفرض أيضا يتمسك باستصحاب طهارة ذاك الماء، ولو لم يكن باقيا بنفسه، لعدم كونه بلا أثر في الوقت، وليس هذا إلا لان الطهارة المستصحبة، لها أثران، أحدهما طهارة الملاقي لموضوعها، والاخر جواز شربه، أو أكله مثلا، فلو كان موضوعها باقيا حين الاستصحاب، يترتب عليه الاثران معا، ويفيد الاصل بثوب كليهما تنزيلا، وأما لو انتفى وتلف، فالاصل إنما يفيد ثبوت الاثر الاخر تنزيلا، ولا ريب في إنه لو لم يكن للمستصحب إلا أثر واحد بالوسائط المتعددة الشرعية حين إجرائه، لكفى في صحته، فإطلاق كلام الشيخ " ره " ومن تبعه، وقولهم بإن الملاقي في الفرض واجب الاجتناب، وليس مورد للاصل المسببي، محل نظر، ومورد منع، لانه ربما يكون التالف معلوم الطهارة، قبل العلم بنجاسته، أو نجاسة صاحبه، فحينئذ يستصحب طهارته بعد تلفه، باعتبار أثر شرعي لها، وهو طهارة ملاقيه، فتعارض بالطهارة الجارية في عدله، وتنتهي النوبة إلى الاصل في المسبب، كما في الصورة السابقة، وكذا الامر فيما إذا كان الطرفان معلومي النجاسة، ثم تلف الملاقى منهما، ثم علم بطهارة أحدهما إجمالا، فإنه تستصحب نجاسته، باعتبار أثرها حينئذ، وهو نجاسة الملاقي، وكذا نجاسة العدل لها، وبعد التعارض والتساقط، يرجع إلى الاصل المسببي، بل يمكن أن يقال الامر كذلك، حتى في مجهولية الحالة السابقة فيهما أو في أحدهما، لان قاعدة الطهارة أيضا تجري في التالف، باعتبار أثره، وهو طهارة الملاقي، فتعارض بالاستصحاب، أو بمثلها الجاري في العدل الاخر، فيتسع المجال للاصل المسببي، فالتفرقة بين هذه الصورة، وما تقدمتها، لا وجه لها ظاهرا، نعم قصارى ما يتخيل في المقام، أن يقال: لما كانت طهارة الملاقي تبعا لطهارة التالف، ومجعولة بجعلها، فلا تكون له طهارة أخرى، وإلا لزم أن تكون الطهارة مجعولة مرتين، ولا يعقل ذلك مع وحدة الموضوع، فإذا سقط الاصل المفيد لطهارة السبب، لا يكون بعده ما يجعل الطهارة للمسبب، فلا أصل له، حتى يرجع إليه، فيؤثر العلم في التنجيز، ويحكم العقل بوجوب