تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٧
الكاسين الابيضين، فحينئذ تجري قاعدة الطهارة في الطرفين، للعلم الاول، فيسقطان بالتعارض، فتنتهي النوبة إلى الاصلين المسببين، أحدهما قاعدة الطهارة في الكاس الاسود الملاقي، والاخر قاعدة الحلية في الملاقى مع طرفه، فإنهما أصلان عرضيان، يعلم بمخالفة أحدهما للواقع أيضا، فيتعارضان، وبعد تساقطهما تبقى قاعدة الحلية للملاقي قابلة للجريان بلا معارض، فإن الشك في حليته مسبب عن الشك في طهارته، وإذا سقط ما يقتضي طهارته بالمعارضة، مع ما يقتضي حلية طرفي العلم الاول، فتصل النوبة إلى الاصل المسببي، ونتيجة قاعدة الحلية في الملاقي، هي إنه يجوز شربه، فيلزم أن يكون الماء الواحد الشخصي، جائز الشرب، مع إنه لا يجوز التوضي به، فيكف يعقل التكليف، لان كل من قال بالحلية، وجواز الشرب، قال بجواز التوضي به، فتلخص إن في البين أصول طولية وعرضية، أما الاولى فهي قاعدة الطهارة في طرف العلم المقدم، وأما الثانية فهي قاعدة الطهارة في طرف الملاقي بالكسر، وقاعدتا الحلية في طرفي العلم الاول، فإنها أصول ثلاثة عرضية في طول قاعدة الطهارة، فالاصول الثلاثة، أحدها حلية ذاك الطرف، والاخرين حلية هذا الطرف، وقاعدة الطهارة في الملاقي، فتسقط أصالة الطهارة في الملاقي بالمعارضة، مع أصل الحلية في الطرفين، فلا يبقى إلا أصالة الحلية في الملاقي، ومقتضى جريانها التفكيك بين جواز الشرب، وعدم التوضي به، ولم يلتزم به أحد، فبناء على مذاق من لا يرجع إلى الاصل في طرفي العلم، لا محيص عن هذا الاشكال، وأما على المسلك المختار، وهو كون العلم الاجمالي بذاته مانعا عن جريان الاصلين، ولو كان بلا معارض، لكونه علة لتنجز متعلقه، فلا مجال لوروده، لوجود مانع آخر عن إجراء الاصل، فهذه النتيجة من النتائج العظيمة بين المسلكين، فإن قلنا بعلية العلم الاجمالي، فينحل الاشكال، لانه لا تجري قاعدة الطهارة، ولا أصالة الحلية في أطراف العلم، حتى يعارض بعضها قاعدة الطهارة في الملاقي، فتبقى قاعدة الطهارة فيه بلا معارض ومانع آخر، فتجري فيه ويحكم بطهارته، وحلية شربه، فلا يلزم التفكيك بين الحكمين، ثم إن ههنا فرعان لا بأس بذكرهما تتميما للفائدة. أحدهما: لو تلف الملاقى بالفتح بعد العلم بنجاسته، أو نجاسة أمر آخر، حينئذ يجوز الرجوع إلى الاصل في الملاقي، وإن كان طرفا للعلم الاخر بنجاسته، أو