تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٥
الاول في رتبة لا وجود للعلم بالعلة المتحقق في الرتبة المتأخرة، فيؤثر في تنجيز متعلقه على الاطلاق، فيصير بعض أطراف العلم الثاني، منجزا بقاعدة الاشتغال بالعلم المتقدم، فإذا تحقق الاشتغال فلا يعقل أن يكون العلم الثاني مؤثرا، فالعلم الاول إذا أحدث قاعدة الاشتغال، فحينئذ لا نتيجة لتعلق العلم على تكليف في الرتبة السابقة، لان التكليف السابق بوجوده الواقعي، لانه تنجز له في الرتبة السابقة، بل تنجزه في الرتبة المتأخرة. ومن هنا القدح إنه لا مجال لدعوى انحلال العلم الاجمالي السابق بنجاسة الملاقي، أو طرف الملاقى، بالعلم الاجمالي اللاحق، بنجاسة الملاقى، أو طرفه، بتقريب كون الثاني مؤثرا له في تنجيز الطرف، فيما قبل حصول العلم الاول، وفي رتبة متقدمة على تنجس الملاقي، فلا يتعلق العلم الاول بما لم يثبت الاشتغال في شئ من طرفيه، فلذا يجوز التمسك بالاصل في الملاقي، بعد سقوطه بالتعارض في الملاقى والطرف الاخر، فهذا الوجه فاسد، وغير مفيد، لصحة الرجوع إلى الاصل في طرف من الاطراف، فلا بد من التمسك بمبنى تعليقية حكم العقل، أو الالتزام بعد مؤثرية العلم المتأخر، لو لم يحصل العلمان دفعة واحدة، فيحكم بجواز التمسك بالاصل في السبب عند مسبوقية العلم به، بالعلم بالمسبب والثالث، وفى المسبب في صورة انعكاس الامر، وبعدم الجواز في شئ منهما، لو حصل العلمان الاجماليان من سبب واحد، ثم علم بطولية متعلق واحد منهما لمتعلق الاخر، ومن ذلك كله ظهر إن إظهار العجب من صاحب الكفاية في تجويز الرجوع إلى الاصل في طرف، عند فقدان المعارض، مع قوله بأن تنجس الملاقي بالسراية، وفى تصويره جواز الرجوع إلى الاصل في السبب تارة، وفي المسبب أخرى، ولا في شئ منهما ثالثة، عجيب غريب لامنشاء له، إلا حمل السراية على المعنى الاول، والغفلة عن الثاني المتقدم، إنه الظاهر من كلمات الاصحاب، وتعبيراتهم، فإنه يستفاد من تعبير الانفعال والتنجس، وتفريع نجاسة الملاقى على ملاقاة النجس، إن النجاسة تحدث في الملاقي من قبل الملاقى، فالطولية بينهما ثابتة ومرتكزة، فلا بأس بالرجوع إلى الاصل في المسبب، بعد تساقط الاصلين في السبب، ولا عجب في تجويزه، كما لا يخفى، ومنشأ العجب في تخيل انحلال العلم