تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٢
العلمين المترتبين، حتى يصح التمسك بالاصل في بعض أطرافه، كالاصل المسببي بعد تساقط السببين، وإلا فجريان الاصل بلا معارض لا يكون مثمرا، فلا بد من دعوى انحلال العلم، وسقوطه عن درجة الاعتبار، حتى يجوز جريان الاصل بلا معارض في طرف الملاقي، وتقدم إن في الانحلال مسلكين، أحدهما مبني على أن العلم التفصيلي اللاحق الذي متعلقه سابق زمانا على العلم الاجمالي المتقدم، يوجب انحلال العلم وانقلابه من حين حصول العلم اللاحق، فلا يكون منجزا لغيره، فيكون ما عدا متعلقه من الاطراف، مشكوكا بدويا، وذلك لان العلم الاجمالي، إنما يكون منجزا إذا كان باقيا، ولا يكون بحدوثة مؤثرا في التنجيز إلى الابد، فإذا زال العلم الاجمالي، وحصل علم تفصيلي جديد، فتنحصر المنجزية في الاخير، فتجري البراءة بالنسبة إلى ذلك الطرف بلا معارض، وصاحب هذا المسلك لا يحتاج إلى أن يقول أن العلم اللاحق منجز للتكليف السابق، فيما قبل تعلقه به، بل يكفيه البرهان السابق في دعواه الانحلال، وهو إن العلم منجز مادام وجوده، وإذا انقلب فلا ينجز متعلقه، فإذا حدث التفصيلي بعده، فلا يكون في البين منجز، إلا العلم الثاني، فينحصر تشبثه بأن العلم مادام كونه باقيا منجز، وإذا انقلب لا يكون منجزا، كما أن على المسلك الثاني في دعوى الانحلال، وهو أن العلم الثاني، أو العلمي، أو الاصل الحاكم بثبوت الحكم في طرف معين من الاطراف، يوجب تنجز التكليف السابق في طرف ثبوته، لا يحتاج إلى المبنى السابق، أي انحلال العلم، بل لا يصح منه هذا الدعوى، فيما إذا قامت أمارة، أو أصل على الحكم في الطرف المعين، بداهة إنه بقيامها لا ينحل العلم الاول حقيقة، بخلاف الصورة الاولى، فإنه يمكن أن يدعى الانحلال فيها، بإن العلم الاجمالي إنما يكون منجزا، إذا لم يحدث العلم اللاحق الاشتغال في الرتبة السابقة، يعني من حين حدوث العلم اللاحق، يسقط العلم الاول وينحل، فعلى المسلك الاول، يلتزم بأن العلم الاول ما دام كونه باقيا منجز لاطرافه، وإذا انقلب فلا تأثير له، وأما على المسلك الثاني، فيلزم القول بعدم منجزية العلم الاجمالي السابق في شئ من الازمنة، إذ المفروض تعلقه بأمر يحتمل انطباقه على أطراف، قد تنجز الحكم في بعضها بواسطة الامارة اللاحقة، فلا تأثير له في تنجيز متعلقه من أول ثبوته، هذا غاية تقريب دعوى الانحلال، والجواب