تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨١
إلى الكاس الاسود، بعد ذهاب الاصلين في الكاس الابيض، نعم إذا بنينا على العلية، فما دام العلم على منجزيته باق، يستحيل جريان الاصل في أطرافه، كلا أو بعضا، فلا بد من العلاج بالانحلال، فعلى هذا المسلك، لا يصح القول بجريان الاصل في المسبب، بلا معارض، إلا بعد إثبات الانحلال، ففي المسلك الاول لابد من دعوى السببية والمسببية، ولا يهمه إثبات الانحلال، بخلاف المسلك الثاني، فإنه لابد فيه من الانحلال، لان العلم لو كان باقيا على صلاحيته للتنجز، يمنع جريان الاصل، ولا يكون زوال الصلاحية عنه، إلا بالانحلال، فهذان المسلكان في غاية الاختلاف، فصاحب المسلك الاول لا يحتاج إلى انحلال، بل يحتاج إلى إعمال السببية والمسببية، وصاحب المسلك الثاني يحتاج إلى الانحلال، لان العلم ما دام منجزا، لا يعقل جريان الاصل من دون تعارض، وقد يتوهم الانحلال بأحد أمرين، من العلم التفصيلي بالتكليف، المماثل لمتعلق الاجمالي، والمتحد معه زمانا، ومن الامارة التفصيلية، أو الاصل المثبت للحكم، من استصحاب، أو اشتغال، القائمة على ثبوت الحكم من حين حصول العلم الاجمالي، فإذا حصل لنا علم إجمالي على تكليف، ثم حصل بعد ذلك علم تفصيلي، بتكليف سابق على الاجمالي، أو يقارن له، فيدعى إن هذا العلم اللاحق، المتعلق بتكليف سابق على العلم الاجمالي، يوجب إنحلال العلم الاجمالي، فيكون العلم التفصيلي موجبا للانحلال، ولو كان لاحقا، ويستدل على ذلك بأمرين، أحدهما: إن العلم التفصيلي إذا تعلق بأحد طرفي العلم الاجمالي، فينحل العلم الاجمالي حقيقة، ويرتفع وجدانا، فلا يبقى أثره، وهو تنجز الطرفين، فإن كل علم يكون منجزا، ما لم ينقلب، وبعد انقلابه لا يكون كذلك، فالعلم الجديد التفصيلي المتأخر، منشأ لانقلاب العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوى، وثانيهما: إن الامارة اللاحقة، أو الاستصحاب، قام على التكليف السابق، في أحد طرفي العلم معينا، وذلك يوجب تنجز ذلك التكليف من حين ثبوته، المحرز بالامارة، فتحصل حينئذ قاعدة اشتغال، مقارنة للعلم الاجمالي، فلا يكون متعلقه قابلا للتنجز به على الاطلاق، فالوجه الاول مبني على دعوى انقلاب العلم وانحلاله حقيقة، وثانيهما إن العلم اللاحق، أو الامارة التفصيلية، إذا تعلق بالتكليف السابق، أحدث قاعدة الاشتغال المقارن للعلم الاجمالي، فالعلم المتأخر أو الامارة، يوجب الانحلال الحكمي للعلم الاجمالي السابق، وبالجملة بناء على علية العلم الاجمالي لتنجيز متعلقه، فلابد من دعوى انحلال أحد