تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧٨
لم يكن معارضا بالمثل، هذا كله على تقدير كون العلم الثاني في عرض الاول، وأما إذا كان في طوله، وفي الرتبة المتأخرة عنه، كنفس المعلوم على التصويرين الاخرين في التنجس، فلا ينبغي أن يرتاب في عدم تأثير ما في الرتبة المتأخرة من العلم، سواء كان متعلقة أيضا مثله في هذه الجهة، أو متأخرا عن متعلق الاخر، كما في العلم بنجاسة الملاقي من العلم بنجاسة الملاقى، أو لم يكن، بل كان الامر باعتبار المتعلق بالعكس، والمثال له، عكس المثال السابق، وذلك لانه يتنجز التكليف المتعلق للعلم المتقدم رتبة في أطرافه، فلا يبقى مورد لتأثير العلم المتأخر في تنجيز متعلقه، إذ الطرف لمتعلق العلم الاولى، قد تنجز حكمه قبل هذا العلم، فهو لازم الاجتناب على تقديري لزوم الاجتناب عن طرف آخر للعلم المتأخر، وعدمه، وقد تحقق في غير مقام، إنه لا تأثير لمثل هذا العلم الاجمالي، ولو قيل: كيف يتصور كون العلم بالمعلول علة للعلم بعلته، فإنه يقال: لا عجب فيه، ولذا قيل البرهان، إما لمى، أو إنى، فكون شئ متقدما على غيره رتبة، وفي مرحلة الثبوت، لا يقتضي أن يكون كذلك في مقام الاثبات، فتارة يحصل من العلم بالعلة، العلم بمعلولها، كما في برهان اللم، وتارة ينعكس الامر، كما عند التمسك ببرهان الان، وثالثة يحصلان في عرض واحد، من دون تقدم وتأخر بين العلمين، وهذا مثل ما أخبر من يفيد قوله القطع، بنجاسة أمرين، ثم علم بكون نجاسة أحدهما أثرا للاخر، ولما كان العلم بالشئ كسائر الامور، باقيا على وحدته، ما لم يتخلل العدم بين حدوثه وبقائه، وكان التأثير في الرتبة المتقدمة للعلم فيها، فلا تصل النوبة إلى العلم المتأخر، كان متلعقه متقدما على متعلق الاول ثبوتا، أو متأخرا عنه، وحينئذ لو قيل بالمنافات بين الاصل وذات العلم، فلا بد من الالتزام بعدم صحة إجرائه في الطرف المختص بالعلم المتأخر، مع عدم تنجزه، وأما على مختارنا من إنه لا بأس به، ويرجع إليه في صورة عدم المعارض له، فيؤخذ به فيه، فظهر من جميع ما مر، إنه لا يتنجز التكليف في الملاقي، عند كونه متعلقا بعلم في عرض العلم، بوجوب الاجتناب عن الملاقى، وطرف له دائما على الاطلاق، وأن لازم القول بمنافاة العلم للاصل، أن يرجع إليه، حتى في المسبب، في صورة لا معارض له، وأنه لا يدور تنجز التكليف للمسبب، مدار تنجز التكليف في السبب، في صورة كان أحد العلمين مسببا عن الاخر، إذ ربما