تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧٧
فظهر أن إطلاق القول بقيام الملاقي مقام الملاقى، ليس كما ينبغي، وبعبارة أبسط، ليس تنجز التكليف بالاجتناب عن الملاقي، عين تنجز الاجتناب عن الملاقى، ولا تبعا له، ضرورة أن النجاسة السارية إليه، حتى على السراية الحقيقية، لها حكم، أو مرتبة من الحكم، لا يكون تابعا، أو ملازما مع الحكم بوحوب الاجتناب عن الملاقى ومرتبته، نعم غاية ما يتصور وجها لايجاب الاجتناب عن المتلاقيين، والطرف الاخر، أن يقال بعد العلم بنجاسة أحد الامرين، وملاقات ثالث لاحدهما، يحصل علم آخر بنجاسة واحد من الملاقي، والطرف الاخر للملاقى، في العلم الاول، فبه يتنجز التكليف، ويجب الاجتناب عن جميع الثلاثة، لكن غير خفى، إنه لو التزم بالعلم الاخر، في عرض العلم بنحاسة الملاقى، أو طرفه، وأريد إثبات وجوب الاجتناب عن الملاقي، بهذا العلم، يلزم أن يراعى وجود ما يعتبر في تنجيز العلم، من عدم كون الطرف خارجا عن محل الابتلاء، وعدم انتفائه من البين، من حين العلم، وغيرهما، وبالجملة لا يكون وجوب الاجتناب على هذا، دائرا مدار وجوب الاجتناب عن الملاقى، إذ ربما يجب الاجتناب عنه، لوجود شرائط التنجيز للعلم به، ولكن لا يجب عن ملاقيه، لارتفاع طرفه من حين حصول العلم الثاني، ثم لا يخفى إنه لو كان العلم الثاني في عرض العلم الاول، وكان شرط تنجيزه متحققا أيضا، ينجز تكليف الملاقي مطلقا، كانت نجاسته عين نجاسة الملاقى، أو مسببا عنها، وفى طولها، بأحد الوجهين المتقدمين، ولا يصح أن يتمسك بالاصل في شئ من طرفي العلمين في الصورتين، أما في صورة كون الاثر للملاقي، في عرض ما للملاقى، كما على السراية الحقيقية، فلان العلم بنفسه مناف للاصل، ومضاد له، على ما مر من تقرير بعض، ولانه تقع المعارضة بين الاصل الجاري في الطرفين، ويسقطان عن الحجية، فلا بد من الاخذ بالعلم، ومقتضاه وجوب الاجتناب عن الثلاثة جميعا، وأما في صورة كون أثر الملاقي، أو موضوعيته له، مترتبا على أثر الملاقى، وفى طوله، فللمضادة المدعاة أولا، وللزوم المعارضة بين الاصول في الاطراف، في صورة كونها جميعا بشرائط التنجيز، نعم لو قيل بأن العلم الاجمالي مقتضى له، لا علة، أمكن أن يتمسك بالاصل في بعضها، إذا لم يعارض بالمثل، كالاصل الجاري في المسبب، بعد سقوط الاصل في السبب بالمعارضة، وأما على العلية، فلا يبقى مجال لجريانه، ولو