تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٦
خارجا عن مورد بناء العقلاء، على الاعتناء بمثله في مقاصدهم العقلائية، فيقع الكلام في أن وجود العلم الاجمالي، مع هذا النحو من الضعف كالعدم، فيجوز المخالفة القطعية، أو هو باق على تأثيره، ولو في الجملة، المستتبع لحرمة المخالفة القطعية، ولابد من فرض البحث في خصوص إن كثرة الاطراف، هل هو مانع تأثير العلم، أم لا، مع قطع النظر عن تحقق الموانع الاخر، كالاضطرار إلى بعض الاطراف، أو الخروج عن مورد الابتلاء، ونحو ذلك مما هو مانع مستقل عن تنجز العلم، ولو في غير مورد كثرة الاطراف، وتوهم إن كثرة الاطراف ملازم غالبا للخروج عن مورد الابتلاء مدفوع، بأنه لو سلم، إنما يكون في العلم الاجمالي المتعلق بالفعل، لا الترك، والاقوى في مفروض البحث، عدم وجوب الموافقة القطعية، وحرمة المخالفة القطعية، لان ضعف احتمال وجود التكليف في كل طرف، ملازم نوعا للاطمينان بكونه في الاطراف الاخر، وهو بمنزلة جعل البدل، إن قيل: إذا كان ضعف احتمال وجود التكليف ملازما بعدمه فيه، فهو مستلزم للاطمينان بعدم التكليف، في جميع الموارد، وهو مناف للعلم الاجمالي بوجوده في الاطراف، قلنا: المراد هو الاطمينان بعدمه في كل طرف، بنحو التبادل، وهو يجتمع مع العلم الاجمالي به، كما لا يخفى، وحينئذ مرجع ضعف الاحتمال وحصول الاطمينان، إلى جعل بدل في بقية الاطراف، ويمكن أن يكون هذا المعنى الارتكازي، مدرك بنائهم على عدم وجوب الموافقة القطعية، وحرمة المخالفة كذلك، لا أن في البين إجماعا تعبديا، فلا بد أن يكون المعيار في غير المحصور، هو ذلك، أو إيكاله إلى نظر العرف، وببيان أوضح، إذا كانت الاطراف كثيرة غير محصورة، فأما أن يكون المعلوم بالاجمال أيضا كثيرا، فتكون الشبهة من الكثير في الكثير، كالمأة في أربعمأة مثلا، أو لا يكون كذلك، كالواحد في الالاف مثلا، فإن كان من الاول، فهو من قبيل المحصورة حقيقة، لان نسبة المعلوم إلى الاطراف، نسبة الواحد إلى الاربع، ولاريب في أنه إذا دار الامر بين وجوب واحد من الاربعة، فهو من المحصورة، ففي المثال لو ظفر بمقدار المعلوم بالاجمال، من بين أطرافه، ينحل هذا العلم على ما بيناه في جواب من أراد إثبات حجية الظن بدعوى العلم الاجمالي، بوجوب واجبات ومحرمات، وهي مشتبهة بين المظنونات، والمشكوكات، والموهومات، ونبهنا هناك أيضا