تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٧
وكانت قابلية المحل شرطا لتأثيرها، فمع كون القابلية مسبوقة بالوجود فلا إشكال في استصحابها، وحينئذ فمع تحقق سائر الامور يحكم بالحلية، ومع عدمها يحكم بالحرمة، ومع عدم سبقها بالوجود، فلا وجه لاصالة عدم التذكية، إذ لا أثر لها مع عدم إحراز القابلية، والمفروض عدم طريق لاحرازها، نعم إن كانت القابلية من الجهات العارضة على الذات، غير مأخوذة فيها، وقلنا بجريان الاصل في الاعدام الازلية، فبأصالة عدم القابلية تتحقق الحرمة أيضا، وإن قلنا بعدم جريان الاصل في الاعدام الازلية، فلا مجري لهذا الاصل أيضا، فتصل النوبة إلى أصالة الحلية لعدم أصل موضوعي في البين، كما إنه لو أحرزت القابلية، وشك في تأثير التذكية في الحلية، مع القطع بتأثيرها في الطهارة، فلا إشكال في جريان أصالة الحلية، لعدم أصل حاكم في البين، نعم، لو شك في تحقق فرى الاوداج بشرائطه، فيكفي هذا في الحكم بالحرمة، لاصالة عدمه. الامر الخامس، من القضايا التي قياساتها معها، رجحان الاحتياط عقلا، وإنما الكلام في إنه هل يصح أن يكون هذا الرجحان منشأ لحمل الاوامر الاحتياطيه الواردة شرعا على الاستحباب المولوي، أو عدم صحة ذلك، فتحمل الاوامر المزبورة على الارشاد إلى حكم العقل، والحق أن يقال إنه إن كان عنوان الاحتياط عبارة عن نفس إتيان ما هو محتمل الوجوب مثلا، فلا بأس بحمل الاوامر المزبورة على الاستحباب المولوي، طريقيا أو نفسيا، فتكون بمنزلة سائر الاوامر الطريقية، في إنها مع المصادفة للواقع، يتنجز الواقع بها، ومع المخالفة يكون ترخيصا للمخالفة في مرتبة الجهل بالواقع، وحينئذ فمنع استقلال العقل برجحان الاحتياط بهذا المعنى ممكن، وأما إن كان عنوان الاحتياط عبارة عن إتيان الفعل بداعي احتمال وجوبه مثلا، فحيث إن منشائية الداعي لاتيان الفعل مأخوذ فيه، فينطبق عليه عنوان الانقياد، وهو مما يستقل العقل بحسنه، فلا مجال حينئذ للامر المولوي من الشارع، مثل الامر الوارد من الشارع بالنسبة إلى الاطاعة، فكما إن أمر الاطاعة لابد وأن يحمل على الارشاد، فكذا أوامر الاحتياط في المقام، وحيث إن الظاهر من عنوان الاحتياط هو الثاني، فأوامر الاحتياط كلها اإرشاد إلى حكم العقل، نعم ظاهر بعض الاخبار إثبات الحكم لعنوان مشتبه الحكم، مثل قوله من ترك الشبهات فهو لما