تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٠
هو نفي الاستحقاق، كما إن الظاهر من الرسول هو الحجة، فيعم الرسول الباطني والظاهري، مع إنه لو كان المراد منه خصوص الرسول الظاهري، لا دلالة له على نفي الملازمة أيضا، لوروده مورد الغالب. ومن الايات آية الوجدان وهي قوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة الخ)، فإن من المسلمات بين أهل الاستنباط إن أخذ عنوان في حيز الخطاب، يدل على دخله في الحكم، ما لم تقم قرينة قطعية على الخلاف، وحينئذ فأخذ عنوان عدم الوجدان في الاية دليلا لعدم الحرمة، ظاهر في أن نفس عدم الوجدان مناط الترخيص وجواز الارتكاب، وعدم وجدان النبي صلى الله عليه وآله، وإن كان ملازما لعدم الوجود، لكن الاستظهار بمناط نفس العنوان، لا بخصوصية المورد، وفيه إن التمسك بالعنوان المأخوذ مسلم إذا كان المتكلم في مقام البيان، من جهة دخل العنوان، وإلا فلا وجه للتمسك بالعنوان المأخوذ، كما هو واضح، وليست الاية في مقام البيان من هذه الجهة. ومن الايات قوله تعالى: (وما لكم أن لا تأكلوا ما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم)، إذ يستفاد منها إن عدم دخول شئ فيما فصل منشأ لجواز الارتكاب، ولو كان في الواقع حراما، وفيه إن ظهور التفصيل إن كان في مقام البيان، فيصح التمسك حينئذ بالظهور المستفاد من الحصر، ولا ربط له بالاصل وإن لم يكن في مقام البيان، فلا وجه للتمسك به أصلا، ومنها غير ذلك من الايات التي لاظهور لها يعتد به للاستدلال على البرائة. (القول فيما استدل على البرائة من السنة) منها قوله صلى الله عليه وآله في المستفيض: رفع عن أمتي تسعة أشياء، الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والطيرة، والحسد، والوسوسة في الخلق، الحديث، وحيث إن المنساق من مثل هذا الحديث كونه واردا مورد الامتنان والرأفة على الامة، فمقتضاه رفع إنشاء الحكم الظاهري، ولو لحفظ الواقع في ظرف الجهل به مع كمال تمكنه من إنشائه، فيعارض الحديث الشريف