تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٩
العقاب، كما لا وجه لتمسك الطرفين بالاجماع أيضا، لان إجماع الاخباريين من جهة ما ارتكز في أذهانهم من العلم الاجمالي، وإجماع المجتهدين من جهة إتكالهم على قاعدة قبح العقاب، فيلغو مثل هذا الاجماع عن صحة الاستدلال به، فعمدة أدلة البرائة هي الايات والاخبار التي يستند بهما على إنه لا ضرر في مورد الشبهة. (القول في الايات التى استدل بها على البرائة) منها قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا ما آيتها) الظاهرة في أن المراد بالا تيان هو الاعلام والابلاغ، وحينئذ ففي ظرف الجهل، لو كان تكليف طريقي لابد من وصوله، ومع عدمه فلا تكليف ظاهرا في البين، ويرد عليه إن الاخباري يدعى وصول التكليف الطريقي بواسطة، أوامر الاحتياط. ومنها قوله تعالى: (ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) الظاهرة في أنه ماكان عذاب قبل البعث كلية، بلا اختصاص له بأمة دون أمة، فالمنساق من الاية هو نفي الاستحقاق، لا الفعلية، والمنساق من الاية، إنما هو نفي الاستحقاق قبل بعث الرسول، وإتمام الحجة الظاهرية، وإناطة الاستحقاق بالبيان ولو ظاهريا، هذا ولكن يرد عليه إن هذا هو عين كبرى قبح العقاب بلا بيان، مع تخصص البيان بالرسول الظاهري، أو مطلق البيان، مع كون التخصص بالرسول الظاهري واردا مورد الغالب، وقد عرفت إن الاخباري لا ينكر ذلك، كما مر، نعم لو كان المراد من بعث الرسول خصوص الاعلام بالواقع، ومن نفي التعذيب نفي الاستحقاق من قبله، ولو بعدم إيجاب الاحتياط، يصح الاستدلال بها في مقابل الاخباريين، وأما مع احتمال كون المراد من بعث الرسول مطلق إقامة الحجة، ومن نفي التعذيب عدم جريان عادته تعالى على ذلك، ولو لكونه قبحا وظلما عقلا، فالاخباري لا ينكر ذلك أيضا، ثم إنه قد تجعل الاية الشريفة ردا على القائلين بالملازمة بين حكم العقل والشرع، ببيان إن الملازمة تقتضي تحقق العذاب عند استقلال العقل بقبح شئ، ولو مع عدم بعث الرسول، والاية تنفي العذاب مع عدم البعث، فلا ملازمة بين حكم العقل والعذاب، ويلزمه عدم الملازمة بين حكم العقل والشرع أيضا، ويرد عليه إن المنساق من الاية إنما