تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٨
الجهات في بحثي البرائة والاشتغال، توجب مزيد الاهتمام به، فيقدمان من هذه الجهة أيضا، ثم إن الاولى في بيان مجرى الاصول، أن يقال أنه إن لم تلاحظ الحالة السابقة، إما أن لا يكون بيان في البين مطلقا، ولو بمثل الاصول الموضوعية، فهو مجرى البرائة، سواء أمكن الاحتياط التام، أو لم يمكن، كدوران الامر بين الوجوب والحرمة والاباحة، وإن تحقق البيان، فمع التمكن من الاحتياط تماما أو بعضا، فهو مجرى قاعدة الاشتغال، وإلا فهو مجرى التخيير، وإن لوحظت الحالة السابقة، فهو مجرى الاستصحاب، فيقع البحث في كل واحد من الاصول. (القول في أصل البرائة) ومحط البحث فيها هو الشبهات الحكمية التي كان أمر وضعها ورفعها بيد الشارع، بلا فرق بين كون الشك في نفس الحكم مع العلم بموضوعه، أو من جهة الشك في مفهوم الموضوع، أو من جهة الشك في مقدار الموضوع، قلة وكثرة، مع عدم كون المورد إرتباطيا، وأما إن كان إرتباطيا ففيه كلام يأتي في محله، ولا فرق أيضا بين كون الشبهة تحريمية أو وجوبية، والمجتهدون على البرائة في جميع ما مر، والاخباريون على الاحتياط في الجميع، إلا في الشبهة الوجوبية، ولا يخفى إن النزاع بين الطائفتين صغروي لا كبروي، لان من المسلمات بين العقلاء قبح العقاب بلا بيان، كما إنه من المسلمات بينهم وجوب دفع الضرر الاخروي، كما لاشبهة ظاهرا بينهم في تقدم قاعدة قبح العقاب على قاعدة الضرر، لعدم احتمال الضرر في مورد جريانها، وحينئذ فالمجتهد يدعي بأن الشبهات البدوية صغرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، والاخباري يدعي إنها صغرى لقاعدة دفع الضرر للعلم الاجمالي بالتكليف، أو من جهة دلالة الاخبار والايات على ذلك، فعلى المجتهد نفي العلم الاجمالي ونفي دلالة الاخبار والايات على ذلك، فعلى هذا لا وجه لتمسك المجتهد بقاعدة قبح العقاب، ولا وجه أيضا لتمسك الاخباري بقاعدة دفع الضرر، لانها من الكبريات المسلمة فيما بين الطرفين، وإنما المهم هو إثبات أن الصغرى من الكبريين، فإذا انتفى العلم الاجمالي، وثبت عدم دلالة الاخبار والايات على تحقق الضرر الاخروي، فلا محالة يكون الصغرى صغرى لقاعدة قبح