تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٧
كما هو مفاد الاصول التنزيلية. ثم إنه لا إشكال في كون الاستصحاب من الاصول التنزيلية، وأما قاعدتي الحلية والطهارة، ففي كونهما من الاصول التنزيلية كلام، مر إجماله في ذيل مبحث الاجزاء فراجع، ثم إنه لا إشكال في تقديم الاستصحاب على الاصول الغير التنزيلية، لما مر آنفا، وأما تقديمه على قاعدتي الحلية والطهارة، فإن كان النظر في مورد الاستصحاب إلى إبقاء اليقين عند الشك، فالظاهر تقدمه عليهما، إذ يثبت بذلك غايتهما، وحينئذ يكون في الاستصحاب جهتان من جهة الابقاء لليقين، تقدم على القاعدتين، ومن جهة أخذ الشك في موضوعه تقدم الامارات عليه، الثاني، الظاهر إنه ليس الاصل والامارة من مخترعات الشارع، بل هما من المرتكزات العرفية العقلائية، فتريهم يعتمدون على العلم، ثم على مطلق ما يوجب الاطمينان والوثوق، ثم يبنون على أحد طرفي الشك تنزيلا، أو بلا تنزيل في البين، وما ورد من الشرع في حجية الامارة أو الاصل إنما هو إمضاء لما عليه الارتكاز العقلائي، وليس بينمها اختلاف في أصل الجعل، وإن كان اختلاف بين الشارع والعقلاء، فإنما هو في المصاديق وصغريات الجعل، كمنع الشارع عن بعض الظنون، كالظن الحاصل عن القياس والاستحسانات العقلية، مع إن العقلاء يرتبون على تلك الظنون الاثار في مقام العمل، لعدم إحاطتهم بالمصالح والمفاسد الواقعية، إن قيل هل للعرف بناء على العمل بالاصل مع الامارة، أم لا ؟ فعلى الاول يلزم خلف الفرض، لما ذكر من أن بنائهم بالترتيب، وعلى الثاني يلزم ورود الامارة على الاصل، لعدم بنائهم عليه معها، وحيئنذ على القول بحكومة الامارات على الاصل، يتحقق الاختلاف بين الامارات والاصول الشرعية، وبينهما إن كانا عقلائية، يقال بنائهم على العمل بالامارة ينحل إلى بنائين، الاول، أصل بنائهم الحقيقي على العمل بها، والثاني بنائهم على تنزيل مؤديها منزلة الواقع، ويتحقق الحكومة من حيث البناء الثاني دون الاول. الثالث، مقتضى تقدم القطع على الظن المعتبر، وهو على الاصول التنزيلية، وهي على الاصول الغير التنزيلية، هو تقديم بحث الاصول التنزيلية على غيرها، فاللازم هو تقديم بحث الاستصحاب على البرائة والاشتغال، ولكن أوقعنا في خلاف الترتيب الاقتداء بأسلافنا الصالحين، وحفظ طريقتهم رضوان الله عليهم أجمعين، مع إن أكثرية