تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤
فحجية الظن تكون فيها أيضا فقط، وإن كانت أعم من الحكم الواقعي والظاهري فتكون الحجية أيضا كذلك، كما إن نتيجة الطريق الثاني هي تعين جعل الطريق من الشارع على حكمه مطلقا، أعم من الواقعي والظاهري، ونتيجة الطريق الثالث هي تبعية حجية الظن مقدار الاهتمام، وقد عرفت أن المتيقن هو الاهتمام في حفظ المرام في دائرة الاقرب. وينبغي التنبيه على أمور، الاول، لا يخفى إنه على الطريق الاول، وهو التبعيض في الاحتياط يكون حكم العقل بالاخذ بالاقرب تنجيزيا، وحينئذ فالظنون القياسية الواقعة في أطراف العلم الاجمالي، لا يكاد يشملها أدلة منعها، إن قيل يستكشف من أدلة المنع بالقياس، إن الحكم المعلوم بالاجمال شأني قابل للنهي في مورده لمصلحة، فيقال لا دليل على ذلك، بل مقتضى كون النهي القياسي في طول الواقعيات عدمه، إن قيل حكم العقل بالاخذ بالاقرب يمكن أن يكون معلقا على عدم ورود المنع عنه، فيقال لا يمكن ذلك، لان حكمه بذلك من لوازم العلم الوجداني الحاصل، وكيف يمكن التعليق في العلم، وأما على الطريق الثاني أو الثالث، فلا إشكال في خروج الظنون القياسية، أما على الطريق الثاني، فلان الكشف عن الحجية شرعا يستلزم عدم كون الكشف مما نهى عنه الشارع، وأما على الطريق الثالث، فلان المنجزية عقلا للظن تابعة لاحراز اهتمام الشارع بمرامه، ومع النهي الصريح كيف يحرز الاهتمام الثاني، بناء على المسلك الاول وحكم العقل بالاخذ بأقرب الطرق إلى المعلوم، لابد من أخذ الممنوع في مورد الظن المانع والممنوع، وطرح المانع لما مر، من أن حكم العقل حينئذ يكون منجزا لا يقبل ورود الترخيص على الخلاف، والاخذ بالمانع وطرح الممنوع ينافي المنجزية، وأما على الطريق الثاني، فلا وجه للاخذ بالمانع، لان بالاخذ به يستكشف خروج الممنوع عن الجعل بخلاف جعل الاخذ بالممنوع، فإن لازمه طرح المانع بلا وجه، فيكون المقام من الدوران بين التخصيص والتخصص، فتدبر، وكذا على الطريق الثالث لابد من الاخذ بالمانع، لعدم إحراز الاهتمام في غيره الثالث مما أحرز العقل كثرة الاهتمام به، ولو في ظرف الجهل به لزوم شكر المنعم، ووسائط النعم المتوقف على المعرفة بالمنعم وبوسائط نعمه عقلا، ومع عدم التمكن فإن أمكنه عقد