تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩
(القول في الاستدلال) (على الحجية بدليل العقل وله تقريبات) منها العلم بصدور جملة من الاخبار التي بأيدنا، ونقطع بالتكليف بما تضمنته تلك الاخبار، فلا بد إما من الاحتياط بالاخذ بجميع ما يحتمل صدوره، أو الاخذ بخصوص مظنون الصدور، والاول باطل، للعسر والحرج، فيتعين الثاني، وأجيب بأوسعية دائرة العلم بالتكليف عن دائرة خصوص الاخبار، فاللازم حينئذ الاخذ بكل مظنون التكليف، أعم من الاخبار والاجماعات والشهرات، إن قيل نعم لولا الانحلال، فيقال لا مجال في المقام للانحلال، لان الانحلال الموجب لعدم الالتفات إلى العلم الاجمالي الكبير، إنما هو فيما إذا احتمل انطباق المعلوم الكبير بتمامه على الصغير، وفى المقام ليس كذلك، لانه إذا بدلت طائفة من الخبر بطائفة من سائر الامارات يحصل علم إجمالي آخر غير ما كان أولا، نعم إن أحرز من الخارج أن ما هو مفاد المبدل إليه عين ما هو المبدل منه من الحكم، فلا أثر حينئذ للعلم الاجمالي الكبير، كما لا يخفى، ثم لا وجه لجريان الاصول النافية لمانعية العلم الاجمالي بالتكاليف عنه، وأما الاصول المثبتة فهل تجري لوجود المقتضى وعدم المانع، أو لا تجري، لان العلم الاجمالي بالصدور، علم بحجية ظهور في البين، ومع تحقق الظهور الذي هو الحجة المعتبرة، لا وجه لجريان الاصل العملي، لحكومة الاصول اللفظية عليها، كما لا يخفى، وجهان لا يخلو الاول منهما من رجحان، لان مورد الاصول العملية المثبتة أعم من مورد الاصول اللفظية، ومجرد وجود العلم الاجمالي بتحقق أمارة في البين، لا يوجب سقوط الاصل مع إطلاق دليله. ومنها، إنا نعلم إجمالا بتكاليف في الشريعة، خصوصا بالاصول الضرورية، ولا يحصل الفراغ منها إلا بالرجوع إلى الاخبار المروية عن الائمة عليهم السلام، وفيه إن هذا التقريب كالتقريب السابق، والجواب الجواب. ومنها، إنا نعلم بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، فمع التمكن من تحصيل العلم التفصيلي، فهو وإلا فينزل إلى لزوم تحصيل الظن، وفيه إنه يجب الاقتصار على المتيقن فالمتيقن، لا التنزل إلى الظن، إلا إذا لم يف المتيقن بذلك، وتمت مقدمات الانسداد فيؤخذ بالظن حينئذ.