تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٧
يحكم العقل بوقوع أفعال الصلوة عن طهارة، نظير استصحاب أجزاء المركب فإنه إذا ثبت جزء منه بالاستصحاب فيحكم العقل إن هذا المركب واجد لهذا الجزء، يعني يطبقه العقل على المورد، فلا مانع من جريان الاستصحاب على هذا المسلك، وبعبارة أخرى الامر بالصلوة عن مثل طهارة الامر بإيجاد زيد على السطح، فيصير زيد حينئذ طرفا للاضافة ويحصل له إضافة على الكون على السطح، فالامر إنما تعلق بإيجاد زيد لا في أي مكان بل في السطح مثلا، ولولا الامر بالايجاد الحاصل كان كل من زيد والسطح من الامور الواقعية، ولم يكن بينهما إضافة وربط خارجي، وأما بعد الامر بإيجاده على السطح يتصور بينهما ربط في مقام المطلوبية، ولاريب في إن هذا الربط والاناطة ناشئ من قبل الامر، فيكون مما أمره بيد الشارع وضعا ورفعا، وعليه فلا محذور في استصحاب الطهارة باعتبار أثرها، وهي هذه الاناطة الجعلية، وأما على المسلك الاخر أي القول بأن الشرط عبارة عن قيد خارج عن المشروط، ويكون التقيد به إضافة قائمة بالطرفين وأمرا واقعيا، فلا يعقل التوسعة بالنسبة إليه أذ لا يكون التقيد مما أمر وضعه ورفعه بيد الشارع، لانه أمر واقعي وإضافة قائمة بالطرفين، فلا مجال للاستصحاب على هذا المسلك، وربما يقال دفعا عن المسلك الاول بأن الواسطة خفية أو جلية أو بأن ورود النص الحاصل في الوضوء والطهارة يجوز لنا الاستصحابهما وإن كان مثبتا، أو بأن التقيد لما كان من الامور الاعتبارية التي لا تحقق لها إلا بمنشائها، فلا بد أن يرجع الامر به إلى الامر بالمنشأ وماله الدخل في تحققه الاعتباري، أو يدعي إن موضوع الوجوب النفسي هو الصلوة في حال الطهارة، فهو مركب من أجزاء أحدها الصلوة والاخر كونها في حال الوضوء، ولاريب تحققهما بالوجدان، فليبقى الجزء الثالث وهو الطهارة ولا بأس بإحرازها بالاصل، وهذه الاجوبة كما ترى قابلة للمنع، أما الاولان منها فلانهما مجرد دعوى تقابل بدعوى الخلاف، وأما الثالث فلانه وإن كان في بادي النظر وجيها، إلا إن المتمسكين بخصوص أخبار الوضوء لم يقتصروا على موردها، بل فهموا منها عموما شاملا للموضوعات والاحكام، فلا يبقى وجه للالتزام بحجية المثبت في خصوص موردها وهو الوضوء، وأما الرابع فلانه لو تم وسلم كون التقيد مما لا خارجية له وقيل بأنه لا وعاء له غير الذهني وموطن