تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٥
بحصوله ولا المعلول منحلا لاى ذات وتقيد ناشئين عن العلة معا، لكنه مع ذلك لا يوجد بدونها، فحصوله متفرع على حصولها وثبوتها مقدمة لثبوته بنفسه لا بتقيده وجزئه، وهذا مصحح لانتزاع الشرطية عن المنوط به مطلقا كانت الاناطة تكوينية أو جعلية شرعية، من دون رعاية تقيد في المنوط، وعلى هذا فلو أنيطت الصلوة في الشرع بالطهارة أو غيرها، فلا تكون الطهارة إلا مقدمة لحصولها لا لتقيدها، ولو أمر بها فهو أمر بنفسها لا لها وللتقيد، فعلى المسلك الثاني لا إشكال في الاستصحاب لان إناطة الموضوع على الطهارة مما أمره بيد الشارع وضعا ورفعا، أي تعبد بتمام الشرائط بلحاظ إناطة الموضوع بها، وأما على المسلك الاول فلا مجال للاستصحاب لان التقيد ليس أمر وضعه ورفعه بيد الشارع، وبالجملة جعل الشئ مشروطا بغيره يتصور على نحوين (أحدهما) ما هو المعروف حيث يدعون إلى الواجب المشروط ينحل إلى ذات وتقيد، فما كان تحت الامر والوجوب هو الذات والتقيد، ولكن إن الشئ الاخر الذي أنيط الواجب به هو القيد خارج عن تحت الامر وواجب غيري ومقدمة للتقيد، فعلى هذا التصور تصير الطهارة أو القبلة مثلا مقدمة للتقيد المأمور به في عرض سائر الاجزاء لا لذات الصلوة، (وثانيهما) أن يتعلق الامر بالصلوة عن طهارة بحيث لم يعتبر تقيدها بالشرط حتى ينبسط الامر عليه أيضا، وعلى هذا فتكون الطهارة في المرتبة المتقدمة على الصلوة، فتؤخذ في السلسلة الطولية بحيث يصح أن يقال وجدت الطهارة فوجدت الصلوة، فما كان معروضا للوجوب هو الصلوة عن طهارة لا الصلوة المقيدة بها، فمنشأ انتزاع الشرطية تعلق أمر الشارع بالصلوة، لكن لا مطلقا بل بها إذا كانت عن طهارة، وعلى هذا فالطهارة مقدمة بنفس الواجب لا لجزئه وهو التقيد، وحيث إن للشارع أن يأمر بالصلوة مطلقا كانت عن طهارة أم لا، وأن يأمر بها في ظرف الطهارة فقط، فتكون إناطة موضوع حكمه مما أمره بيده وضعا ورفعا، فإن أناطه بشئ كالصلوة بالطهارة فيكون مشروطا، وإلا فيكون مطلقا، إذا عرفت ذلك، فنقول على التصوير الثاني لا إشكال في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الشرط لان إطلاق أخبار الباب وإن انصرف إلى الاثار الشرعية إلا إن الاثر الذي يعتبر في التنزيل لا ينحصر في الاحكام بل