تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٢
اليقين لا أثر ولا بذي أثر في الشرع كي يصح تنزيله منه، فلا يعقل أن تناله يد التنزيل من الشارع، وأما من العبد ففي غاية الامكان والوضوح، فإنه بيني على بقائه، فيعمل ماكان يعمل عند ثبوته من الجري على طبق متعلقه لو كان من الاحكام وأثر متعلقه فيما كان من الموضوعات، ولا يفرق في ذلك بين الاثر المترتب على نفس اليقين بشئ أو على اليقين الملازم له والمتولد منه بواسطة أو وسائط، فالمثبت كغيره مندرج في قوله (لا تنقض اليقين، وامض على اليقين)، ولا بد من إخراجه بوجه صحيح، فتلخص مما ذكرناه إن على المسلك المختار من تعلق التنزيل والتعبد بنفس اليقين وبقائه في ظرف الشك، ففي عالم التنزيل كأنه جمع بين الضدين، فيتعين اختيار المسلك الثاني وهو التنزيل بلحاظ العمل لا المؤدى، وعليه فالتعبد ببقاء العلم واليقين باعتبار ما يترتب من العمل ولو بواسطة اللازم، ولازم اللازم يلائم القول بالمثبت وإنه تتحقق الحكومة للاستصحاب وتحصل الغاية لكل شئ حلال وأمثاله، وقد تقدم إنه لا تنفع دعوى الانصراف حينئذ في إبطال الاصل المثبت، بتقريب إن التنزيل ينصرف إلى الاثار بلا واسطة فلا يشمل الاثار مع الواسطة، بل نحتاج إلى انصراف آخر وهو دعوى إن الشارع في تنزيلاته ناظر إلى التوسعة بالنسبة إلى القضايا الشرعية فقط، مما هي أمرها بيده في مقام التشريع لا القضايا العقلية والعادية، فلو لم يتم الانصراف الثاني للزم القول بحجية المثبت على المختار، وظهر إنه يلزم منه الالتزام بفقه جديد، والشاهد لما ذكرنا من كون التنزيل ناظر إلى القضايا الشرعية فقط دون العقلية والعادية عدم فهم الاصحاب الاطلاق من دليل التنزيل بحيث يشمل للقضايا العقلية والعادية أيضا، والذي كان نافعا في نفي حجية أصل المثبت دعوى هذا الانصراف لا الانصراف السابق، وأما على مذاق القوم من كون مورد التنزيل هو المتيقن السابق لا نفس اليقين، فقد ظهر إنه وإن كان يتصور المسلك الاخر إلا إن الشواهد المتعددة التي أبديناها دالة على انتفائه وحقية المسلك المختار من كون التنزيل على عهدة المكلف في مقام عمله، وظهر أيضا إن انصراف دليل الاستصحاب إلى إبقاء الاثر الشرعي بغير واسطة كما ادعى وسلم في مقام نفي حجية المثبت لا يدفع المثبت على هذا الاحتمال، فإن تعبد المكلف بالحيوة مثلا من حيث ملزوميتها لنبات اللحية وبه من