تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٨
بين الغيريه والنفسية، ثم انقضى وقت الصلوة مثلا وعلم بسقوط وجوبها ومقدماتها، فحينئذ يشك في بقاء الوجوب المعلوم قبلا الاحتمال نفسيته، فهذا الوجوب حينئذ يتردد أمره بين ما يقطع بزواله وما يعلم ببقائه، نظير البق والفيل المذكورين مثالا من الموضوعات، فلو أجرى الاستصحاب في الجامع المعلوم لانه بنفسه أثر شرعي ومقتض للعمل، فيلزم أن يكون الشارع إما جاعلا للجامع المجرد عن الغيرية والنفسية، وإما للمتخصص بالنفسية فقط، والاول غير معقول الحصول، والثاني أمر لا يلتزم به أحد من علماء الفقه والاصول على ما أظن، والشاهد على ذلك إنهم يقولون بترتيب أثر الحيوان الجامع بين البق والفيل بالاستصحاب لا الاثر المرتب على خصوص أحدهما، وهذا مما لا شبهة فيه، ولو أريد التخلص عن ذلك فلا بد من الالتزام بعدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي إذا كان من الاحكام، وهذا أيضا كما ترى، وأما على المسلك الاخير فلا يلزم شئ من ذلك، فإن بناء المكلف على ثبوت الجامع بجريه عملا على مقتضاه لا يستلزم ثبوته عن فصل أو متفصلا بالنفسية والحكم الناشيء من قبل الامر المولوي بالتنزيل والبناء على ما نبهنا عليه ليس إلا حكما مولويا نفسيا طريقيا مغايرا للحكم الواقعي المشكوك، فلا يلزم المحذور المذكور إلا على القول بجعل المماثل، هذا من إحدى الثمرات المترتبة على كل من المسلكين، وأما الثمرة الاخرى فهي إنه لو قيل بالاول فلا يتصور عموم للتزيل الشرعي بحيث يعم الاثار العادية والعقلية مع مماثل الاثار الشرعية، فإن الاولين خارجان من حيطة الشرع في مقام مشرعيته وإيجاده التشريعي، ولذا اشتهر عدم معقولية جعلهما، وأما على المختار فيمكن فيه ذلك عقلا، فإن الجري على اليقين والبناء على ثبوت المتيقن وبقائه أمكن أن يكون بلحاظ أثره الشرعي بلا وسط، أو بواسطة أو أكثر، فكما إنه يترتب الاثر الشرعي المرتب على شئ بالوسائط المتعدة الشرعية باستصحاب الملزوم الشرعي الاول ولو كان باعتبار نفسه خارجا عن الابتلاء، فكذلك أمكن أن يتعبد بملزوم باعتبار لازمه العقلي الموضوع لاثر شرعي، إلا إن الشأن في استفادة ذلك عن الدليل، وبالجملة فحجية المثبت غير معقولة على الاول دون الثاني، فعلى عدم معقولية شمول تنزيل الشارع وجعله لمماثل نفس المستصحب أو أثره ما عدى الاثار التي أمرها