تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٦
الشمول لتلك الاثار، ولذا قالوا لا بد أن يكون التنزيل بلحاظ الاثار الشرعية، وتارة لا يكون لسان التنزيل كذلك، ولا يكون الشارع متكفلا له، بل بجعل التنزيل عهدة المكلف أي يأمره بالبناء، ولازم ذلك أن يكون التنزيل بلحاظ الاثار التي تحت يد المكلف وكانت مقدورة له يعني عامل معاملة الوجوب أو الحرمة والاستحبات، أو غير ذلك من الاحكام الخمسة، فلا يعقل أن يكون هذا التنزيل الصادر من المكلف الاثار الشرعية، فإنها خارجة عن تحت قدرته ولا يمكنه وضعها ولا رفعها، فلا بد أن يكون التنزيل الذي من قبل المكلف بلحاظ الاثار المتمشية من قبله وهي ليست إلا العمل، وأما الجهات الشرعية هنا فهي من توابع هذا التنزيل، وبعبارة أخرى في التنزيل الاول المحط للتنزيل ابتداء هو الاثار الشرعية، وفى القسم الثاني لما كان معاملة الوجوب مع ما لا وجوب له وكذا الحرمة ما لاحرمة له منصرفا لوجوب ذلك الشئ أو حرمته ظاهرا، فينشأ من قبل الامر بالتنزيل ووجوب المعاملة أحكام ظاهرية من الوجوب والحرمة وغيرهما، فجعل المماثل متصور على هذا التقدير أيضا، إلا إن الفارق أن محط التنزيل على هذا جعل وجوب العمل ابتداء وجعل المماثل ثانيا وبالتبع، فظهر إن التنزيل من كل أحد لابد أن يكون بلحاظ الاثر المتمشى من قبله والمرتب عليه باختياره، فمن الشارع ناظر إلى جعل المماثل مؤدى الامارة والاصل أذا أفاد الحكم ابتداء، وإلى جعل مماثل للاثر المرتب من قبله على إذا قاما الموضوع عليه، وأما تنزيل المكلف المشكوك منزلة المعلوم ويقيده بالامارة وتصديقه إياها، فمعناه أن يعامل معاملة المعلوم والصادق ويجري على مقتضى العلم والصدق، فلا ينشأ من التنزيل من قبله أثر ومماثل للحكم والموضوع المشكوك، نعم يتولد من وجوب البناء والتعبد مماثل للاثر المشكوك، إن وجوبا فوجوب وإن حرمة فحرمة، وهكذا، هذا كله في مقام التصور، وأما التصديق فلا يخفى إن مقتضى الاخذ بظهور كثير من أدلة اعتبار الطرق واستصحاب مما ورد بلسان الامر بالتصديق، كما في حق من حلف والاخذ كما يستفاد من جواب السؤال عن جواز أخذ معالم الدين عن يونس بن عبد الرحمن، ومن قوله عليه السلام في حق بنى فضال (خذوا مارووا)، أو بلسان النهي عن نقض اليقين بالشك مثلا، هو القول بإيكال