تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٣
بوجود الشئ خارجا فحينئذ لافاعلية له أيضا ما لم يوجد المنوط به في الخارج، فبناء على مسلك الجعل يتصور الاعتبار ان، وأما على مسلك عدم الجعل كما هو المختار من إن الانشاء مبرز للارادة، والحكم عين تلك الارادة المبرزة، أو منتزع عنها، فلا يتصور الشق الاخير وهو كون الحكم منوطا بالوجود الخارجي على ما سيجئ، ثم لا يخفى إن الوجوب منتزع عن الارادة المبرزة بعد العلم بالخطاب، ولهذا لا يصح أن يعد الوجوب الداعي إلى الامتثال ولزوم الاتيان بمتعلق الارادة من مراتبها، فإن محركية الوجوب في عالم الجعل في المرتبة المتأخرة عن العلم بالتكليف ويستحيل أن يكون مدلول الخطاب، لان مدلول الخطاب عبارة عما كان الخطاب طريقا إليه، والمفروض إن تلك المرتبة في الرتبة اللاحقة لا في الرتبة السابقة، والمراد من الارادة ليست هذه المرتبة لان هذه المرتبة معلولة البيان والخطاب وواقعة في الرتبة المتأخرة عنه، وبالجملة الارادة التي تكون مضمونا للخطاب ويبرزها المولى بذلك الخطاب لا تكون بالرتبة التي لا تنفك عن العمل وتكون علة للتحرك، بحيث لو لم يتحرك العبد معها يكون مستحقا للعقوبة، لانها على ما عرفت معلومة للخطاب المتأخرة عنه، بل الارادة التي كان الخطاب مبرزا عنها هي الارادة التي تكون في الرتبة السابقة على الخطاب، ويمكن أن ينفك عن المحركية الفعلية، نعم هي مقتضية لها لو لم يكن في البين مانع، وليست علة تامة للتحرك لكونها قابلة لان تجتمع مع الموانع والجهل، وليست هذه إلا مرتبة الاشتياق التام الذي يعبر عنه بالشوق المؤكد ولا تكون مؤثرة فعلا، فتحصل إن المرتبة الاولى من الارادة لا تعقل أن تكون مضمونا للخطاب، فلا تقاس الارادة، التشريعية بالارادة التكوينية التي كانت علة للعمل، فما كان مضمونا للخطاب هو مرتبة الاشتياق الذي لم يكن مقرونا بالمانع، وهذا النحو من الاشتياق تارة يكون مطلقا فيحكم العقل بالحركة نحو العمل ولو بإيجاد الموضوع، وأخرى يكون منوطا، ففي هذه الصورة لا يعقل أن يكون منوطا بالوجود الخارجي بل بالمنوط، به اللحاظي، فإذا لاحظ المولى الحج ورأى فيه المصلحة عند الاستطاعة مع اجتماع الشروط من البلوغ والعقل وغير ذلك، فيشتاق إليه، غاية الامر لا يكون الاشتياق اشتياقا مطلقا بحيث يقتضي حفظ الموضوع بل الاشتياق