تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٥
الاعتبارات إبراز المولى اشتياقه، وبهذه العناية يكون الوجوب واللزوم أمرا اعتباريا لا أمرا جعليا، بحيث لو لم يخطر هذا العنوان ببال المولى ولم يقصد بالابراز إنشائه والتسبب به إليه يتحقق التكليف وعنوان الوجوب، وتمام هذه العناوين أمور اعتبارية، لكن لا تحتاج إلى القصد، فعلى هذا لا تكون هذه الامور ومنها الوجوب أمرا جعليا قصديا بحيث لو لم يكن القصد إلى حصولها لا يتحقق الوجوب، فحقيقة الاحكام التكليفية وقوامها بالجعل بمعنى إبراز الارادة تكوينا بالانشاء أو الاخبار لا بالجعل التشريعي الذي لابد فيه من قصد حصول المنشأ والتسبب بسببه إليه، فعلى هذا فيتحقق الوجوب ويصح انتزاعه بمجرد بروز الارادة، ولو لم يخطر هذا العنوان ببال المولى ولم يقصد حصوله، فظهر إن مركز الاختلاف هاهنا بعد الفراغ عن إن كلا من الوجوب واللزوم والبعث أمر اعتباري وفيها حظ من الاعتبارية، إنه هل هي من الامور الجعلية كالملكية وأمثالها، حتى تكون تابعة للجعل وكيفية نظر الجاعل من حيث الاطلاق والاناطة بأمر خارجي أو لحاظي ولا يتحقق إلا بالجعل الذي يحصل بالانشاء من دون العلم بتحقق الارادة والاشتياق من المولى، بل مع العلم بعدم تحققهما مع إن الوجدان لا يساعد ذلك، أو إنه ليس منها وينتزع عن الشئ بعد إنشاء مبرز للارادة، ولا تتم الحجة على العبد إلا به، فبنفس هذا الابراز يوجد في الخارج منشأ انتزاع هذه الاحكام، ولو أطلقنا إنها جعلية فلا نعني من الجعلية في المقام إلا هذا، ولازم ذلك إن الانشاء إذا صدر من المولى ولكن يقطع بأن المولى ما أراد حصول الوجوب لما صح انتزاعه أيضا، فنكشف من ذلك عن إن حقيقية الوجوب وما كان موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال ليس إلا اشتياق المولى إلى العمل الذي أبرزه بإخباره أو بإنشائه، فبمجرد إبراز الارادة يحكم العقل بوجوب الامتثال، وينتزع الوجوب واللزوم، فإذا قطع بأن المولى ما أراد العمل ولو حصل منه الانشاء، لا يصح انتزاع الوجوب الذي هو منشأ للاثار بحكم العقل، فنكشف من هذا عن إن حقيقة الوجوب أمر لا يتحقق بالانشاء فقط بل يتحقق بإبراز الارادة، فتبين إن الجعل في الاحكام التكليفية غير الجعل في الاحكام الوضعية، فإن الاحكام الوضعية تنشأ من قبل الجعل وقصد حصولها