تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٠
الامور الاعتبارية الجعلية حدوثا، والبقاء مستندا إلى استعداد ذاتي لها كالامور الخارجية، فإذا حدثت الملكية بالجعل بقوله (من حاز ملك) ثم أعرض بعد الحيازة فشك في إنه هل سقطت الملكية بالاعراض أم لا، فتستصحب الملكية، ففي كل مورد لم يثبت المزيل للملكية تستصحب الملكية، ولا مجال للرجوع إلى استصحاب عدم الجعل، فإنه علم بانتقاضه، فينزلون الامور الاعتبارية الجعلية منزلة الامور الحقيقية الخارجية، فيجعلون الجعل علة للحدوث، والبقاء مستندا إلى الاستعداد الذاتي، فحينئذ تستصحب الملكية ولا يبقى مجال لا ستصحاب عدم جعل الملكية، فلا يكون تعارض بين استصحابي الملكية وعدم جعلها، لكنا نقول لو كان قوام الامور الجعلية بالجعل فقط، بأن لا تكون تابعة لا عتبار المعتبر ونظره، أمكن أن يكون بقائها مستندا إلى استعداد ذاتي لذلك، ولكان لما ذكر وجها لمنع استصحاب عدم الجعل وجه، إلا إن المفروض إن المقام ليس كذلك، بل الامور الجعلية كلها تابعة في مقام الجعل لاعتبار المنشئ ونظر الجاعل، فإن أنشأها واعتبر حصولها بالنسبة إلى الموجودين في ظرف خاص، فيعتبر تحققها في ذاك الموطن فقط كالوقف على الطبقة الاولى، فبانقراض الطبقة الاولى تنقطع الملكية، فلا تنتقل من أهلها إلى ورثتهم، وإن أنشأها واعتبر حصولها في يوم أو شهر مثلا كما في تمليك المنافع صح اعتبارها بمقدار نظر الجاعل، وإن أنشأها على الاطلاق جاز اعتبارها مطلقة، وبالجملة لا ريب في إن اعتبار الملكية موقتا أو مطلقة دائر مدار نظر الجاعل والمملك بأسبابها، وإن لم تكن الامور الجعلية تابعة في الجعل لنظر الجاعل فلا بد أن تكون الوقفية في المثال الاول باقية ببركة الاستعداد الذاتي، فتبين إنه مجال لبقاء الملكية من ناحية الاستعداد الذاتي لعدم شمول دائرة الجعل للزايد على اعتبار المعتبر، فبهذا البرهان نثبت إن بقاء الملكية وعدمه تابعة للجعل، فإن اعتبر في مقام الجعل والانشاء الملكية الابدية تصير الملكية أبدية، وإلا فتكون تابعة للامد الذي اعتبره، فلو فرض إن الجاعل ما حدد الملكية بالابدية، وكان البقاء حينئذ مستندا إلى الاستعداد الذاتي، ولم تكن من قبيل الامور الاعتبارية، فيلزم حينئذ أن تكون من الامور القارة من الاول ومن بدو حصولها، أو تصير منها، ويخرج من مرحلة البقاء عن الاعتبارية إلى القارة،