تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٢
رتبة ذاته، وتقدمه على ذاته بمرتبتين على ما بين، هذا مضافا إلى إن القواعد العربية لا تقتضي إرجاع قيود الهيئة إلى المادة، وأما إذا تعلق الحكم على الطبيعة السارية في ضمن الافراد العرضية والتدريجية التي توجد بمرور الزمان، فلا ريب في إن هذا السنخ من الخطاب ينحل إلى أحكام متعددة بحيث يكون لكل فرد حصة من الحكم، له إطاعة أو عصيان مستقل، فيجب الامتثال والجري على طبق الحكم الواحد، إنشاءا في الزمان الاول والثاني والثالث في هذه الصورة بخلاف الصور الاولى، فإن الامر فيها يسقط بإتيان أول الوجود، ولا ينحل إلى أوامر، فكل منها امتثال غير الاخر، كما إن الامر كذلك عند تعلقه بالطبيعة السارية، فبأول الوجود تسقط مرتبة منه، وبثاني الوجود مرتبة أخرى وهكذا، فلا يسقط تمام الحكم بامتثال أول الوجود، بل تسقط مرتبة منه، فللحكم مراتب، فإذا كان كذلك فيكون له امتثالات عددية، ولكن لما كان تمام المراتب تحت عدم أزلي والخارج منه يقينا مما يجب امتثاله هو الحكم بمرتبة ينحل إلى مأة أو أزيد، وبالجملة بمقدار الافراد الموجودة من الموضوع الواجدة للقيد المعتبر فيها، وأما الزائد على ذلك فيكون مشكوكا، فيبقى تحت العدم، فلنا منظوران باعتبار أحدهما وهو الحكم الثابت ببعض مراتبة يجري استصحاب الوجود، وبالنسبة إلى مرتبة أخرى زائدة على المتيقنه لا يجري إلا استصحاب العدم، ولعل نظر النراقي (ره) في مقام تصوير تعارض الاستصحابين إلى هذا، ولا يتوهم إن لا تنقض اليقين لانظر له إلا إلى المجعولات الشرعية ومراتب الطبيعة السارية ليست منها مجال لاستصحاب العدم، لانا نقول إن لا تنقض ناظر إلى ما كان أمر وضعه ورفعه بيد الشارع، ولو لم يكن تحت الجعل ابتداء بل يكفي أن يكون الاثر أمر وضعه ورفعه بيد الشارع، ولو بالواسطة، ولا ريب في إن سعة دائرة الحكم وضيقه أيضا مندرجان فيما أمره بيد الشارع وضعا ورفعا، فعدم المرتبة التي يعم الافراد الحادثة في غير الظرف المضروب قابل للابقاء تعبدا، فيكون حينئذ في المقام منظوران، فتارة ينظر إلى الافراد التي خرجت يقينا عن تحت العدم الازلي، فيجري الاستصحاب الوجودي، ولا يخفى إن المنشأ المعلوم واحد بحسب الخطاب مثل موضوعه، فإنه قد أخذ فيه بعنوان واحد، فإذا أبقى الحكم المعلوم على موضوعه في