تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٧
جريان ما فيه مقارنا لتمامية ما في الاول، فيكون من قبيل الشك في الحدوث لا البقاء، لابد من ملاحظة إنه هل يمكن تصحيح الاستصحاب في هذا القسم أيضا أم لا، فنقول إنه ينقسم إلى قسمين (أحدهما) أن يحتمل للمنبع عروق في الارض لا تشتمل على الماء فعلا، بل فيها قوة توليدية في الخارج تدريجا، فلا يصدق الماء على ما فيها مادام في العروق وبالتدريج يتجدد الماء ويجتمع ويوجد في الخارج ويتصف بالجريان، كالماء الموجود أولا وفي المنبع الاول، فحاله حال منفعة المال، فإنها بالتدريج تصير ملكا، فببركة استعداد الرطوبات يتجدد الماء ويخرج ويجتمع فيصير فعليا، فهذا نحو من المنبع، (وثانيهما) أن يكون المنبع الاخر مشتملا على ماء بالفعل مثل منبع الحمام بالنسبة إلى الحياض، فإنه يكون مشتملا على ماء مغاير لما في غيره من الحياض، وإن كان بينهما ساقية بها يتصل كل بالاخر،، فإن المنبع المشكوك من قبيل الثاني بأن كان مشتمل على الماء الفعلي الذي يحتمل جريانه مقارنا لنفاد الجاري مما في الاول ومتصلا به، فالشك في الجريان بعد القطع بخروج تمام ما علم بوجوده وجريانه من المنبع الاول شك في الحدوث، لا البقاء، فاإ ما قطع بوجوده من الماء والجريان ارتفع يقينا، وما شك فيه لم يكن متعلقا للعلم، فليس الشك إلا في حدوثه، فيكون داخلا في القسم الثالث من الكلي، فلا يكون لجريان الاستصحاب فيه مجال، وإن كان من الاول بأن كان المنبع الاولى علة لوجود الماء وحصوله من تلك العروق الموجودة تحت الارض والرطوبات الحاصلة المجتمعة، وكان الماء الحاصل منه تدريجا متصفا بالجريان الفعلي متدرجا، ثم علم بنفاد ما في المنبع المعلوم من القوة، واحتمل بقاء الماء والجريان لاحتمال حدوث علة أخرى لحدوثه في ظرف انقطاع تأثير الاولى، فحينئذ لا بأس بالاستصحاب لانه لا يكون الشك في بقاء جريانه من الشك في الحدوث، لانه لو وجدت العلة الثانية لتولد الماء مقارنا لارتفاع الاولى، فيكون الماء المتولد منهما واحدا بالشخص غير متعدد علته، كهيئة الخيمة القائمة بعمود يقطع بانعدامه ومعه يشك في بقائها لاحتمال قيام عمود آخر مقام الاولى، وقد أشرنا إلى عدم قصور في أركان الاستصحاب في هذه الصورة، والنكتة الفارقة بين الصورة الاولى والثانية من هذا القسم إن في القسم الثاني يكون