تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٦
والشبهة فيه عين تلك الشبهة الناشئة من قصر النظر على قطعة خاصة وجزء مخصوص متصف بالجريان، وعليه يكون الشك في اتصاف الباقي بالجريان من قبيل الشك في الحدوث، وقد أجبنا عن ذلك مرارا، وقلنا بأنه لو قصر النظر في الامور التدريجية إلى قطعة خاصة في قبال القطعة الاخرى، فلا مجال لجريان الاستصحاب حتى في مفاد كان التامة، لان الشك يكون حينئذ من قبيل الشك في الحدوث، وإن لم يقصر النظر عليها بل لوحظ شخص الجريان أو الزمان المتدرج حصوله، فيتصور فيهما العلم السابق والشك في البقاء لاحقا، كما هو المختار، فلا قصور للاستصحاب لان الجريان حينئذ بنظر العرف شخص واحد يقطع بوجوده ويشك في بقائه، فيستصحب بقائه، وأما القسم الثالث فهو أيضا مما لا قصور في استصحابه، إلا من جهة إنه من قبيل الشك في المقتضى، ولو أغمضنا النظر عن هذه الجهة وقلنا بجريان الاستصحاب في هذه الصورة أيضا كما هو المختار على ما تقدم، فلا نقص في أركان الاستصحاب من جهة أخرى، وأما القسم الرابع فهو من قبيل الاستصحاب الكلي من القسم الثالث، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه، فتحصل مما تقدم إنه لا قصور في جريان الاستصحاب في جميع الصور إلا في الصورة الاخيرة على ما توهم، وإن الشك في الاخيرتين كان من الشك في المقتضى، وأما في الصورتين الاولين كان الشك في المانع وإن من منع من جريان الاستصحاب في القسم الثالث، إنما منع من جهة كون الشك في المقتضى، وإلا فلا قصور في أركانه، ولا اختلال فيها من جهة أخرى وهي كون الشك في الحدوث لا البقاء، لما تقدم من إن المدار على الوحدة الشخصية لا إنه يقصر النظر على خصوص قطعة من الواحد الشخصي التدريجي، وأما القسم الرابع وهو أن يقطع بخروج تمام ما في المنبع المقطوع بارتفاعه ويشك معه في قيام منبع آخر مقامه وجريان ما في الثاني متصلا بجريان ماكان في الاول حتى يكون الجريان باقيا وعدم قيامه حتى لا يكون للجريان بقاء، فربما يقال إنه من قبيل القسم الثالث من الكلي، ولا مجال لجريان الاستصحاب فيه لان الجري الذي كان مقطوعا قد ارتفع يقينا وصفا وموضوعا، وجريان الماء الاخر يشك في حدوثه، غاية الامر إن منشأ الشك من جهة الشك في قيام منبع آخر مقام الاول وحصول