تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٠
وهو النوم، وإنما الشك في إنه هل تحقق فرد آخر أيضا مقارنا لوجوده أو انعدامه أم لا، فلا يكون الشك متعلقا ببقاء المتيقن، لانه مرتفع بالوضوء يقينا، فما قطع بوجوده مرتفع قطعا وما شك فيه لا وجود له، وليس له حالة سابقة، وعلى تصوير انقلاب الحد بالحد باختلاف المراتب وعدم تعدد المحدود الموجود، فللاستصحاب مجال، ولكن قد تقدم إن هذا الاستصحاب محكوم باستصحاب حد الاصغر وعدم انقلابه إلى حد أوسع وهو الوجه في الاكتفاء بالوضوء فقط، وعلى التصور الثالث أي القول بانقلاب الاصغر ذاتا وحدا فالجامع محفوظ بالتقريب الذي تقدم، ويجوز استصحابه، ولازمه عدم الاكتفاء بالوضوء إلا إنه قد تقدم عدم التزام الاصحاب به وبينا وجهه أيضا، وتوهم محكومية هذا الاستصحاب باستصحاب بقاء الاصغر وعدم انقلابه، مدفوع بأن عدم انقلاب الذات ملازم مع بقاء طبيعة الحدث، فإثباتها وجودا وعدمها بهذا الاستصحاب لا يصح إلا على القول بالمثبت، هذا كله في مقام التصور وبيان لوازم التصورات، وأشرنا إلى إن لازم القول ببقاء الاصغر بذاته وبحده وعدم انقلابهما عدم جواز استصحاب الكلي، لانه يرجع إلى استصحاب القسم الاول من الثالث، وتختل فيه أركان الاستصحاب من وحدة القضية المشكوكة مع المتيقنة، وإن لازم التصور الثاني جواز استصحاب الجامع بين الفردين بالحدين لتمامية الاركان، ولكن هذا الاستصحاب محكوم باستصحاب الاصغر بحده الاصغري، بتقريب إن شخص الفرد وهو الحدث النومي تحقق يقينا بحده الاقل ويحكم بعدم تبدله، فيصح الاكتفاء بالوضوء ومعه لا يحتاج إلى الغسل، فيرجع إلى باب استصحاب الشخصي، غاية الامر استصحاب الشخصي ببركة استصحاب بقاء الحد، وأما لازم التصور الثالث أي القول بانقلاب الحد بالحد فقط فعلية تثبت ذات واحدة، وهو الحدث الجامع بين الحدثين، فيدخل في مورد استصحاب الكلي من القسم الثاني من الثالث، ويجري فيه لتمامية الاركان، ولازم جريانه عدم كفاية الوضوء والاحتياج في جواز الدخول فيما يشترط بالطهارة إلى الغسل، فكل من التصورات له لازم يوجب إدراج المشكوك في قسم من أقسام القسم الثالث، ففي القسمين من التصورات لا مجال للاخذ بالاستصحاب لما أوضحناه من إن واحدا منهما من باب استصحاب الشخصي، والثاني