تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠
وصول الواقع إلى المكلف، بخلاف ما يدل على اعتبار الاصول، كما هو واضح، وعلى هذا، فاصطلاح تتميم الكشف بالنسبة إلى الامارات من أحسن التعبيرات الفارقة بينها وبين الاصول. (تتمة) مقتضى ما هو المرتكز في أذهان العقلاء، عدم صحة الاحتجاج بشيء، إلا إذا أحرزوا حجيته، فمع الشك في حجية شئ لا يحتجون به، بل ينكرون الاحتجاج به غاية الانكار، فيرون صحة الاحتجاج مع الشك في الحجية متنافيين، فما هو المعروف بين الاعلام، من أن مقتضى الاصل عدم حجية كل ما شك في حجيته، مطابق لما هو المركوز في الاذهان، وإن استدلوا بشئ فليس إلا إرشادا إليه، ثم إنه قد خرج عن هذا الاصل موارد، نتعرض لها إن شاء الله تعالى. (القول في حجية الاصول اللفظية) وما يستند إليه العرف والعقلاء في استكشاف المراد من الاصول الجارية في مباحث الالفاظ، كأصالة الحقيقة، أو العموم، أو الاطلاق، وفيها جهات من الكلام. الاولى، إنه قد يرجع هذه الاصول الوجودية إلى أصل عدمي واحد، وهو أصالة عدم القرينة على خلاف الحقيقة، ولكن الارجاع مبني على مبنى أبطلناه سابقا، وهو قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، لانه بناء على عدم جواز ذلك، وقبحه يكون عدم القرينة كاشفا عن واقع المراد، ويثبت بها الحقيقة، وأما بناء على الجواز، وأن المصلحة قد تكون في تأخير المراد، فلا يكون عدم القرينة كاشفا عن إرادة الحقيقة، كما هو واضح، إذ يصح للمتكلم حينئذ أن لا يريد الحقيقة مع عدم نصب قرينة على المجازية، فليس مرجع تلك الاصول إلى الاصل العدمي، بل هي أصول معمول بها عند العرف والعقلاء، بحيال ذاتها، من غير أن ترجع إلى شئ، نعم لا بأس بأن يكون الاصل العدمي منقحا لموضوع تلك الاصول الوجودية. الثانية، هل المدار في حجية الاصول اللفظية على الظهور الفعلي، فلا تجري عند اتصال الكلام بما يحتمل القرينية، أو يكفي الشك في إرادة الحقيقة فقط، ولو لم يكن