تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٩
الاية المباركة في صحة الاجتزاء بالوضوء فقط، فما هو المانع عن الصلوة على هذا الوجه ليس عنوان النوم المقيد بعدم الجنابة، حتى يقال بأنه يستفاد من مجموع الاية صدرا وذيلا إنكم إذا قمتم عن النوم ولم تكونوا جنبا فتوضؤا، وفي المثال يحرز جزء الموضوع بالوجدان، وجزئه الاخر بالاصل، يعني إذا انحصر السبب في النوم فلا يجب إلا الوضوء، بل نفس النوم ليس موضوعا للحكم وإنما هو محقق لشئ هو الموضوع للاثر، وقد علم ثبوته بالنوم ثم يشك في ارتفاعه بواسطة احتمال الاحتلام، فلا يرفع هذا الجامع بالاصل في عدم تحقق الجنابة المستلزم لانحصار سبب الحدث في النوم، لاثبات إن الجامع كان محققا في الاصغر والالن كما كان، إلا أن يقال بالاصل المثبت، فتحصل إنه يجري استصحاب الجامع وهو كلي الحدث على هذا المسلك، ولا مجال لكلام المقرر حيث قال ولو بنينا على جريان الاستصحاب الكلي في القسم الثالث، أمكن الاكتفاء بالوضوء، ونقول بعد الاحتياج إلى الغسل تمسكا بالاية الشريفة، (وخلاصة الكلام) إن على مختار المقرر حيث جعل المانع نفس النوم والشرط نفس الوضوء لا الحدث والطهارة، فلا مجال للاستصحاب لا إنه مع إمكانه يمكن الاكتفاء بالوضوء، لان النوم والوضوء مما لا يعقل لهما البقاء حتى يشك فيه فيستصحب، وأما على مختارنا حيث جعلنا المانع الحدث والشرط الطهارة، والنوم والوضوء من محققاتهما، فلا يعقل إثبات رفع هذا الجامع أي الحدث بإثبات الانحصار بأمر تعبدي وهو الاصل يعني إثبات انحصار الحدث بالنوم، والاكتفاء في رفعه بالوضوء، وبتقريب آخر إن موضوع وجوب الوضوء أمر مركب من النوم وعدم الجنابة، فيحرز أحد جزئي المركب بالوجدان وهو النوم والاخر بالاصل وهو عدم الجنابة إلا على القول المثبت، فإن لازم انحصار الموجب في النوم ارتفاع الجامع بالوضوء فقط من دون احتياج إلى الغسل، فالحق في المقام هو التفصيل بين التصويرات، فعلى تصوير كون الاصغر محفوظا بذاته وبحده عند طرو الاكبر فلا مجال لا ستصحاب الكلي عند الشك في حدوث الاكبر بعد العلم بالاصغر وبحصول رافعه حينئذ، فيكتفي بالاصغر لانه من القسم الاول للقسم الثالث، فلا وجه للقضية المشكوكة مع المتيقنة، لان اليقين تعلق بتحقق فرد من الحدث قد ارتفع يقينا ببركة الوضوء،