تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٩
دون تخلل العدم في البين، كما إذا قطع بوجود زيد في الدار ثم قطع بانعدامه وشك في إنه تبدل بالملح والملح بالتراب وهكذا أم لا بل انعدم وفنى بتمامه وصار هباء منثورا، ففي الصورة الاولى لا مجال لاستصحاب الكلي على ما تقدم آنفا، وأما في الصورة الثانية وهي ما كان الشك مستندا إلى احتمال تبدل صورة بصورة بلا تخلل عدم في البين، فإن المادة باقية في تمام الاحوال وقابلة للاشارة الحسية بأن يقال كان هذا كذا فصار كذا، فالظاهر إنه لا مانع من جريان الاستصحاب في الكلي المتحقق في ضمن جميع الصور إذا كان مما رتب عليه الاثر باطلاقه، فإن الجسم مثلا تارة يكون في ضمن الصورة الزيدية، وأخرى في ضمن الصورة الملحية، وثالثة في ضمن الصورة الرمادية، فالمادة موجودة بالدقة العقلية عند تبدل الفصول وتواردها عليها طولا، وهي متحدة مع الجسم حقيقة ومغايرة معها اعتبارا، فإن المادة إن أخذت بشرط لا فمادة، وإن أخذت لا بشرط فجسم، فمنشأ الشك في بقاء الكلى هو الشك في تبدل صورة بصورة أخرى، أي في خلع صورة وليس صورة أخرى، فمن جهة عدم تخلل الفناء بين الموجودات المختلفة بالصور والفصول صار عدها موجودا واحدا، كما كان الامر كذلك في الامور التدريجية كالزمان مثلا، فما لينتهى الامر إلى القطع بالانعدام في الامور التدريجية يعد شيئا واحد، فبتلاحق الوجودات يحكم بالبقاء، والمفروض إنه قد رتب الاثر على مطلق الجسم لا الجسم في ضمن هذه الصورة أو ذاك أو ذاك، وإلا فبذهاب الصورة يقطع بانتفاء الحكم، فلا يبقى حينئذ مجال لاستصحابه لان اليقين تعلق بجسم في ضمن صورة زيد، والشك تعلق بجسم في صورة ملح، فتختلف القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة، فتختل أركان الاستصحاب، وبالجملة إذا رتب الاثر على مطلق الجسم لا الجسم المتفصل بالفصل المخصوص، فلاستصحابه مجال عند الشك في بقائه ولو مع فصل غير ما كان أولا، واختلاف الفصول لا يوجب الاختلاف في الجسم بلا تخلل عدم في البين، فكم فرق بين الصورة الاولى وبين المقام، لان المفروض إن زيدا انعدم بالمرة والشك في وجود الكلى ناشىء عن احتمال وجود فرد آخر، فلا يكون الشك حينئذ فيما علم بحدوثه للقطع بانعدامه، بخلاف المقام لان المتيقن هو الجسم الجامع بين زيد وملح ورماد وتراب، والمشكوك أيضا هو الجامع المتفصل بالفصول الطولية المتعددة بدون