تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨١
وبعبارة أخرى لو لاقى شئ مع أحد طرفي الشبهة المحصورة لا يحكم بنجاسة الملاقي، ولكن لو لاقى مع الطرفين معا يحكم بالنجاسة فبضم ملاقات طرف المشكوك التي لم يتطهر إلى الطرف المعلوم الطهارة ببركة التطهير لزم الحكم بنجاسة الملاقي لاستصحاب نجاسة القطعة المتيقنة المرددة بين اليمنى واليسرى، مع تطهير اليمين أيضا، فيكون الملاقي مع الطرفين ملاقيا مع النجاسة المستصحبة، ويلزم المحذور في ذيل الشبهة وهو القول بنجاسة ملاقي مقطوع الطهارة ومشكوك النجاسة، ولا يتوهم إن الملاقات مع الطرفين يلازم عادة مع ملاقات تلك النقطة المعلومة فتكون الملازمة حينئذ ملازمة عادية، ولا يكون مجال لجريان الاستصحاب، لانا نقول إن ملاقات الطرفين عين ملاقات تلك النقطة، هذا غاية تقريب الشبهة المعروفة بالشبهة العبائية، ومقتضاها أن لا يجوز الرجوع إلى استصحاب الكلي في المثال وأمثاله، مع إنه لا إشكال ظاهرا في استصحاب بقاء النجاسة، فإن صرف وجودها مانع عن الصلوة، والشاهد على ذلك حكم الاصحاب بعدم جواز لبس مثل ذلك الثوب في الصلوة بالنسبة إلى مانعية النجاسة عن الصلوة، لا قصور في استصحاب النجاسة لتمامية أركان الاستصحاب، فتستصحب نجاسة الثوب وتكون مانعة عن الصلوة فيه، ولا أظن أحدا يمنع عن استصحاب النجاسة في المقام لان صرف وجودها مانع عن الصلوة، وقد أجيب عن الشبهة ببركة مقدمة هي بمنزلة التنبيه في استصحاب الكلي، حيث قيل إن استصحاب الكلي يجري في مورد كان الكلي بهويته وحقيقته مرددا بين الباقي والزائل، كما إذا كان الانسان بهويته وحقيقته مرددا بين زيدا وعمرو، أو الحيوان كان بهويته مرددا بين الفيل والبق، وأما إذا كان الكلي بهويته معلوما ولم يكن مشكوكا من هذه الجهة بل يكون مشكوكا من جهة أخرى مثل كونه مشكوكا من جهة المكان، كما إذا شك في إن زيد هل كان في طرف الشرق من الدار الغير المنهدم حتى يكون باقيا يقينا ذلك الطرف، أو في طرف الغرب الذي كان منهدما حتى يكون فانيا لزوال ذلك الطرف، فالكلي الموجود في ضمن زيد بتمام خصوصياته كان معلوما ولم يكن مشكوكا، وإنما الشك في أينيته لا في عينيته، فإذا كان زيد في الطرف الشرقي كان الكلي باقيا يقينا، وإذا كان في الطرف الغربي كان فانيا يقينا، فلا وجه