تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٧٣
الطبيعة مغايرة لما في الاخر، ففي ضمن زيد مثلا حصة من الطبيعي وفي ضمن عمرو حصة أخرى وهكذا، ولذا قيل إن نسبة الطبيعة إلى الافراد كنسبة الاباء إلى الابناء، فمع كل إبن أب فإذا كان كذلك فيكون عدم الطبيعي أيضا بعدم تمام الافراد بل عينه، لكن لا يخفى إنه يحصل الطبيعي بوجود فرد واحد ولكن عدمه لا يكون إلا بعد تمام الافراد، فعدم الطبيعي بعين عدم تمام الافراد، فإذا كان وجود الطبيعي عين وجود الفرد وعدمه عين عدم الفرد وكانت مرتبة وجوده مختلفة من حيث السعة والضيق بقلة الافراد الموجودة وكثرتها، فكذا الامر في طرف العدم فإن عدمه المضاف إلى عشرة أوسع دائرة من المضاف إلى الاقل، فينبسط العدم حينئذ إلى الافراد ولا يكون عدم الطبيعي بعدم مرتبة خاصة بل يتحقق عدمه بعدم تمام الافراد، وإلا يلزم أن لا يكون عدم الطبيعي على النحو الذي كان في طرف الوجود، فكما إنه يختلف حال الطبيعي بكثرة الافراد وقلتها وتحصل له سعة ببركة كثرة الافراد وضيق بواسطة قلتها، فكذا عدمه فإنه بإضافته إلى الافراد تحصل له سعة وضيق وكثرة وقلة وإن لم يكن ميز في نفس الاعدام ولكن بالاضافة تحصل له سعة وضيق مثلا إذا كان للطبيعي عشرة أفراد فعدم الطبيعي حينئذ بعدم عشرة أفراد، وإذا كان أكثر من ذلك فيحصل للعدم سعة، وبعبارة أخرى عدم الطبيعة لا يكون محدودا بحد خاص ومعين بل عدم الطبيعة عين عدم الافراد، ولكن بإضافة العدم إلى الافراد يختلف العدم قلة وكثرة، فإذا كان للطبيعي مائة فرد فينبسط عدم الطبيعة حينئذ بتمام الافراد المزبورة، فيكون عدم الطبيعة عين مأة أفراد، فعدم واحد، تارة يستند إلى عدم مأة أفراد، وأخرى إلى عدم مائتي أفراد، فحينئذ إذا كان الاثر مترتبا على عدم الشئ أولا وبالذات بأن كان للعدم دخل في المصلحة كما في عدم موانع الصلوة وثانيا بالعرض بأن يكون الاثر مترتبا على نقيضه كما في موارد ترتب الاثر على وجود الشئ، ثم شك في انقلاب العدم بتمام مراتبه إلى الوجود أو بمرتبة خاصة يصح الرجوع إلى الاستصحاب منها حينئذ، لان عدم عشرة فرد من الطبيعي مثلا متيقن الاعتبار والزايد على هذا المقدار مشكوك، فيكون بالنسبة إلى الزائد من قبيل الشبهات المصداقية فتجري البرائة، فلذا جوزنا البرائة بالنسبة إلى الزايد عن تلك المرتبة فيما إذا شك في إن العدم