تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٧
بمخالفته للوجدان الحاكم بأن المتجرى بفعله طاغ بالنسبة إلى المولى، وهاتك بالنسبة إليه، وأضعف من الجميع، هو القول بأن استحقاق العقاب إنما هو على العزم فقط، نظير التشريع، إذ يرد عليه، أن استحقاق العقاب على العزم، ليس لخصوصية فيه، بل لان العزم طريق إلى حصول الظلم والهتك، فهو من حين العزم مستحق للعقاب، إلى آخر تمام العمل من جهة الهتك والظلم. إن قيل كيف يكون الفعل المقطوع الحرمة مبغوضا ومستحقا عليه العقاب، مع أنه في الواقع لا مفسدة فيه، وبعنوان أنه مقطوع الحرمة غير ملتفت إليه حتى، يصح موضوع حكم العقل بالاستحقاق، وهل يكون الاستحقاق إلا بالنسبة إلى الفعل الاختياري الملتفت إليه. قلنا، لا إشكال في التفات المتجرى إلى المبغوضية الاعتقادية، وارتكاب الفعل بانيا عليها باختيار منه، وهذه المبغوضية الاعتقادية الملتفت إليها، كافية عند العقل في حصول الطغيان والهتك والظلم. وأما المقام الثاني وهو قابلية الفعل للحرمة الشرعية وعدمها. فنقول، لباب القول فيه أنه لا مجال للحرمة المولوية الشرعية في المقام، لا بالنسبة إلى عنوان التجرى، ولا بالنسبة إلى الفعل المتجرى به، لان الحكم المولوي لا يصلح للدعوة، إلا باعتبار ما يتوقف على موافقته ومخالفته من المثوبة والعقوبة، ومع حكم العقل باستحقاق الذم والعقاب، لا مجال حينئذ لاعمال المولوية، فيكون من اللغو الباطل، فتلخص من جميع ما ذكر أن واقع الفعل على ما هو عليه، وعروض عنوان التجرى عليه، يوجب مبغوضيته، ولا تزاحم بين الواقع وما عرض عليه من العنوان، كما هو واضح، فلا وجه لما يقال من تحقق التزاحم بين الواقع وعنوان التجرى، فقد يصير التجرى راجحا، وقد يصير متساوي الطرفين، فهو قابل لعروض الاحكام الخمسة، بملاحظة وقوع التزاحم، وتحقق الجهات المرجحة، هذا كله بحسب ملاحظة العقل، وأما بحسب ما ورد من النصوص، فهي على طائفتين، فمنها مادل على العقوبة على النية المحضة، ومنها مادل على عدمها، وطريق الجمع، حمل الطائفة الاولى على الارشاد إلى حكم العقل بالاستحقاق، وحمل الثانية على عدم الفعلية أو غير ذلك من المحامل المذكورة في المطولات فراجع.