تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٥٢
في إنها عبارة عن الاضافة الاولى أو الثانية وحال الوضع أيضا كذلك، فإنه نحو اختصاص جعلية بين اللفظ والمعنى والاختصاص عبارة عن إضافة اعتبارية بينهما، وهي كما إنها تحصل بالتسمية وتعيين لفظ بالتعيين أو غيره للدلالة على معنى، فكذلك تحصل بالتعهد والبناء القلبي على إفهام المعنى بهذا اللفظ لكل من أريد إفهامه للغير، غاية الامر من لا يعلم بالبناء لا يرى الاختصاص ولا يعتبره بخلاف العارف به، ولو لم يكن مصرحا ببيان التعهد، ولعل من قال بكون الوضع عبارة عن التعهد قد تسامح وأراد الاختصاص والاضافة الحاصلة به، وكيف كان فلا يبعد أن يكون الوضع عبارة عن هذه الاضافة الحاصلة من البناء والالتزام بإفادة المعنى به عند إرادة ترك التجوز، وقد تقدم إنها مقدمة على الوضع الذي يحصل بالتخصيص والتعيين بالتسمية مثلا، وأما الولاية والوكالة فهما أمران حاصلان بالتنزيل والادعاء، فإن الانسان إذا وكل أحدا جعله بمنزلة نفسه واعتبره اعتبار نفسه، فالوكالة وإن كانت عبارة عن معنى اعتباري لكنها خارجة عن دائرة الجعليات الحقيقة كالملكية وأمثالها، فإنها من باب التنزيلات والتنزيل ما جاء من قبل الجعل بل الموكل بإنشاء التنزيل يجعل الغير منزلة نفسه ادعاء، ولو كانت هذه الامور جعلية ومن الاحكام الوضعية فليزم كون جميع الاشياء التي يتعلق بها التنزيل كالحيوة والوجود والكرية وغيرها داخلة في الاحكام الوضعية، كونها غير محصورة في عدد خاص، ولا يظن بالتزام أحد بذلك، وليس هذا إلا من جهة إن الاحكام الوضعية هي ما بحقيقتها كانت مجعولة وجاءت من قبل الجعل وتقع في جواب ما هو، بخلاف المصاديق الادعائية التي كانت في باب التنزيلات، فإن الملكية وأمثالها حاصلة بحقيقتها بالجعل حقيقة بخلاف الوكالة والحيوة وغيرهما مما تحصل بالتنزيل والادعاء، فتمتاز الملكية عن الوكالة والنيابة والولاية. وينبغى التنبيه على أمور، منها إنه هل المدار في الاستصحاب على الشك الفعلي أو الاعم منه ومن التقديري، والعلامة الانصاري قدس الله سره قد تعرض لهذا البحث في موضوعين (أحدهما)