تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٤١
لانفس الاناطة، وعلى هذا الاحتمال المرجح بما تقدم لا تكون السببية من المجعولات بل هي منتزعة عن جعل الوجوب منوطا بغيره، فهي وإن كانت متأخرة عنه وكانت مما أمره بيد الشارع وضعا ورفعا، إلا إنها لا تكون من المجعولات أصلا، كشرطية الشئ للواجب، ولما كان الظاهر هو هذا الاحتمال، فلا يبقى مجال للقول بأن السببية الوجوب من الاحكام الوضعية المجعولة بالتبع أو بالاستقلال المستلزم لجعل الوجوب تبعا على ما تقدم، توجيها لما ظاهره إنها مجعولة بالانفراد أو الاستقلال، إذ لا معنى لجعل السببية منفكة عن الاناطة، ولا يمكن جعل الاناطة بدون جعل المنوط، أو القول بأنها متقدمة على الوجوب رتبة، فعدها من الاحكام الوضعية التي هي بحقيقتها أما مجعولة بالاصالة أو بالتبع غير خال عن المناقشة، كما لا يخفى على الملتفت إلى ما تقدم، ومن الاحكام الوضعية الصحة والفساد وكل من حدد الاحكام الوضعية في الخمسة عدها منها، ولا يخفى في إن الصحة والفساد أمران متضايفان لان الاضافة داخلة في مفهومها، فالصحة عبارة عن تمامية الشئ بالاضافة إلى الغير، من أمر، أو أثر، أو غيرهما، وأشرنا سابقا في مبحث الصحيح والاعم، وكذا في باب الاجزاء، وكذا في باب النهي عن العبادة، إلى إنه ليس الاختلاف بين الفقهاء والمتكلمين في مفهوم الصحة، فإنه عبارة عن التمامية عندهما، وإنما الاختلاف فيما يضاف إليه هذا المفهوم، ولما كان المهم عند المتكلمين تمامية الشئ من حيث الوفاء بالغرض وموافقته للامر، فعبروا عنها بالصحة، فإذا تم الشئ في عالم الاطاعة والوفاء بالغرض، يقال إنه صحيح عند المتكلم، وإلا ففاسد، وأما عند الفقهاء فلما كان المهم إتيان ما هو مسقط للقضاء والاعادة، فعبروا عن الصحة به، فهي عندهم عبارة عن تمامية الشئ من حيث هذا الاثر، وبالجملة تكون نسبة الصحيحين عموما من وجه، فتارة يكون العمل مسقطا للقضاء، ولايكون وافيا بالغرض، مثل ما يصدر عن المضطر الباقي عن العذر دائما، وأخرى يكون وافيا بمقدار من الغرض ولا يكون مسقطا للقضاء، مثل أعمال المضطر الذي يزول عذره في الوقت، فإنها تكون وافية مقدارا من المصلحة، ولكن بعد رفع الاضطرار يلزم عليه تتميم الغرض وتحصيله، بأن يحصل الشخص الواحد مثلا بصلوتين، فإن هذا العمل عند المتكلمين ليس وافيا بتمام الغرض، وعند الفقهاء