تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٣
يتصور وجه آخر لتوصيف جميع الاحكام بالجعلية، وهو كونها بأجمعها مستندة إلى الجعل التكويني بمباديها القريبة كالبعيدة، فإن إبراز الارادة وإنشاء الملكية جعلية كالوجوب والملك بهذا الاعتبار، فتحصل إن الاحكام التكليفية منسوبة إلى الجعل بمعنى مشترك بينها وبين الوضعية، وأما بعض الاحكام الوضعية فهي موصوف بالجعلية بالمعنى الاخر أيضا، هذا بالنسبة إلى جميع التكليفيات، وأما الاحكام الوضعية فقد تقدم إنها على قسمين (أحدهما) ما يعبر بالتعليقية كالشرطية والسببية والجزئية والمانعية وغيرها، والاخر كالحرية والرقية والملكية والحق والوكالة والولاية وأمثالها، أما الاول فلا يخفى إنه لا يعقل جعل شئ من هذه المذكورات بالاصالة والاستقلال، فإن شرط الواجب ماكان لتقييده دخل في الارادة، فنفس ذاته وإن كانت خارجة عن تحتها لكن تقييده واقعة تحت الارادة، فإذا كانت الارادة متعلقة بالمقيد بشئ بما إنه كذلك يصح انتزاع الشرطية لذلك الشئ، قصد حصولها أم لم يقصد، رضى المريد بذلك أم سخط، وإذا لم تكن الارادة منبسطة على التقييد فلا مصحح لانتزاع الشرطية حتى مع قول المريد إنه شرط للمراد من دون قصده إلى إفادة تقييده بهذا اللسان، فالشرطية للواجب منتزعة عن أمر كان تقيده دخيلا في المراد ومتأخرا عن الطلب، وكذا جزء الواجب فإن اعتبار الجزئية للامور المتكثرة تابع للوحدة الاعتبارية الطارية عليها، أما من قبل الاسم كالصلوة مثلا أو من قبل الاثر والمصلحة أو من قبل الحكم والوجوب مثلا، ففي المقام وحدات ثلاثة فوحدة نشأت من قبل التسمية، ووحدة نشأت من قبل وحدة المصلحة، وأخرى من قبل وحدة الوجوب، وكل من هذه الوحدات في طول الاخرى وعلى كل فجزئية الشئ للمسمى فرع وحدة الاسم، ولذي الاثر فرع وفاء تمامها بالاثر الواحد، وللواجب فرع انبساط الوجوب الواحد على المتكثرات، وفي الرتبة المتأخرة عنه، فقبل تعلقه بها لا يتعقل جزئية شئ منها للواجب، ولو قيل جعلته جزء وبعده لا يتعقل وجه لعدم اعتبارها شاء الامر كذلك أم أبى، وكذا شرطية للوجوب وسببيته مترتبة على إناطة الوجوب وتوقيفه وتعليقه على ذلك فقوله عليه السلام: (إذا دخل الوقت وجبت الصلوة والطهور)، يدل على إناطة وجوبها بدخول الوقت، ومن ذلك ينتزع العقل